عودة الطاعون إلى روسيا: هل ينذر "الموت الأسود" بخطر جائحة جديدة؟


هذا الخبر بعنوان "الطاعون يعود إلى روسيا.. هل "الموت الأسود" قادر على صنع جائحة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت وفاة شابة تعمل في مؤسسة روسية متخصصة بمكافحة الطاعون اسم أحد أكثر الأمراض رعبا في التاريخ إلى الواجهة، بعدما دفعت الواقعة السلطات الصحية في منطقة إيركوتسك بسيبيريا إلى مراقبة نحو 200 شخص واتخاذ إجراءات احترازية واسعة.
لكن خلف الصور التاريخية التي يستدعيها اسم "الطاعون" يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لحالة واحدة، يُشتبه في أنها من الطاعون الرئوي، أن تكون بداية لتفشٍّ واسع أو حتى وباء يتجاوز حدود روسيا؟ المعطيات المتاحة حتى الآن تجعل هذا السيناريو بعيدا، وإن كانت خطورة المرض نفسه تفرض التعامل معه بأقصى درجات الحذر.
ماذا حدث في إيركوتسك؟
أكد أليكسي تسييدينوف -رئيس جمهورية بورياتيا المجاورة لمنطقة إيركوتسك- وفاة امرأة يُحتمل ارتباط موتها بالطاعون، في حين تحدثت السلطات في إيركوتسك في البداية عن حالة مشتبه فيها من "عدوى شديدة الخطورة" من دون تحديد المرض رسميا.
وقالت وسائل إعلام روسية ودولية إن المتوفاة كانت موظفة في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون، ويتراوح عمرها بين 27 و28 عاما. ونقلت تقارير أنها ربما تعرضت للبكتيريا أثناء عملها في المختبر عقب حادث متعلق بأنبوب اختبار يحتوي على بكتيريا حية، لكن هذه التفاصيل لم تُعلَن حتى الآن بصورة كاملة في بيان رسمي مفصل من السلطات الصحية الروسية.
أُدخلت المرأة المستشفى في شيليخوف قرب إيركوتسك بعد إصابتها بأعراض تنفسية شديدة، قبل أن تتدهور حالتها وتحتاج إلى التنفس الاصطناعي ثم تتوفى. وفي أعقاب الواقعة، خضع 197 شخصا يُعتقد أنهم خالطوا المريضة للمراقبة الطبية أو العزل الاحترازي، في حين أُخضع قسم بالمستشفى للحجر مؤقتا.
وقال حاكم إيركوتسك إيغور كوبزيف إن المخالطين الذين حُددوا لا تظهر عليهم حاليا علامات المرض، وإن النتائج المخبرية الأولية جاءت سلبية، بينما بدأت السلطات إجراءات للتتبع الوبائي والتحقيق في ظروف الواقعة.
المرض الذي غيّر التاريخ
الطاعون ليس فيروسا، وإنما عدوى تسببها بكتيريا تُسمى "Yersinia pestis"، تعيش بصورة طبيعية في بعض القوارض الصغيرة والبراغيث التي تتطفل عليها. وتقول منظمة الصحة العالمية إن العدوى يمكن أن تنتقل إلى الإنسان عن طريق لدغات البراغيث المصابة، أو ملامسة أنسجة وسوائل حيوان أو شخص مصاب، أو استنشاق جزيئات تنفسية صادرة عن شخص مصاب بالطاعون الرئوي.
وتوجد صور عدة للمرض، أشهرها الطاعون الدبلي الذي يؤدي عادة إلى تورم مؤلم في العقد اللمفاوية، والطاعون الإنتاني عندما تنتشر البكتيريا في الدم، والطاعون الرئوي عندما تصل العدوى إلى الرئتين. وتكمن الخطورة الكبرى في النوع الرئوي، إذ يمكنه الانتقال مباشرة من إنسان إلى آخر عبر الجزيئات التنفسية الناتجة عن السعال.
ساعات قد تصنع الفارق
يتميز الطاعون الرئوي بسرعة تطوره. وتشير بيانات المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها إلى أن فترة حضانته قد تكون قصيرة، غالبا بين يوم و3 أيام، ويمكن أن تبدأ الأعراض بحمى وصداع وضعف شديد ثم تتطور إلى ألم بالصدر وسعال وصعوبة في التنفس. ومن دون علاج مبكر يمكن أن يكون المرض قاتلا للغاية، إلا أن الطاعون عدوى بكتيرية يمكن علاجها بالمضادات الحيوية.
هل ينتقل بسهولة مثل الإنفلونزا أو كورونا؟
رغم إمكانية انتقال المرض بين البشر، فإن الأدلة الوبائية تشير إلى أنه لا ينتقل عادة بسهولة تضاهي الأمراض التنفسية الشديدة العدوى مثل الحصبة أو الإنفلونزا أو كوفيد-19. وتوصلت مراجعة علمية نشرها باحث من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض إلى أن انتقال الطاعون الرئوي بين الأشخاص يتطلب عادة مخالطة قريبة لمريض يسعل.
لماذا عُزل 200 شخص في روسيا؟
اتساع دائرة المراقبة الطبية لا يعني بالضرورة أن جميع هؤلاء تعرضوا لخطر مرتفع؛ ففي الأمراض النادرة والشديدة الخطورة، تتعمد فرق الصحة العامة توسيع نطاق تتبع المخالطين كي لا تفلت حالة واحدة محتملة، وليست دليلا بحد ذاتها على وجود 200 إصابة محتملة.
الطاعون لم يختف
رغم ارتباطه في الذاكرة الجماعية بـ"الموت الأسود"، فإن بكتيريا الطاعون لم تختف. وتقول منظمة الصحة العالمية إن إصابات بشرية لا تزال تُسجَّل في دول عدة، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر، إضافة إلى حالات متفرقة في الولايات المتحدة كل عام.
هل يمكن أن نشهد جائحة طاعون جديدة؟
لا يمكن استبعاد ظهور تفشيات للطاعون مستقبلا نظرا لوجود البكتيريا في مستودعات حيوانية طبيعية، لكن تحول حالة إيركوتسك الحالية إلى "جائحة عالمية" سيناريو مستبعد، خاصة مع المعطيات المتوفرة وتوافر أدوات التشخيص والعلاج والتدابير الوقائية.
صحة
سياسة
صحة
صحة