رحلة النفس بين ثنايا اللغة والثقافة والاستعمار: هل يمكن فهم الذات خارج قاموس التحليل النفسي الغربي؟


هذا الخبر بعنوان "رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أنفسنا خارج قاموس التحليل النفسي الغربي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مدينة الناصرة بفلسطين، وعلى مدى عامين، اكتشف الطبيب وعالم النفس مروان الدويري أن نظريات وأدوات العلاج النفسي التي تعلّمها في جامعات الغرب لا تسعفه في التعامل مع المراجعين لعيادته. المشكلة، وفق تجربته في كتابه المرجعي "من التحليل النفسي إلى التحليل الثقافي"، لا تتمحور دائما حول الفرد بوصفه وحدة مستقلة كما يتصوّره الغرب، بل ترتبط في الثقافات الأخرى بمنظومة جماعية متصلة بالأسرة، والدين، والقيم الاجتماعية التي تشكّل سلوك الفرد.
هكذا انتقل مروان الدويري من السؤال الغربي التقليدي إلى سؤال أكثر إلحاحا حول القيم الثقافية التي تؤثر في شعور الفرد. وقدّم أربع مراحل عملية للمقاربة تشمل: فهم منظومة معتقدات العميل، إبراز التناقض الداخلي، مرونة المعتقدات، والتغيير السلوكي والانفعالي، كما تجلّى ذلك بوضوح في حالة الشاب حكيم.
وتقودنا هذه التجربة إلى تساؤلات أوسع طرحها الطبيب وعالم الأنثروبولوجيا آرثر كلاينمان حول قصور النموذج التشخيصي الغربي خارج نطاقه الجغرافي، مفرقا بين المرض بوصفه بناء طبيا والمعاناة بوصفها تجربة حية. وقد دفع هذا الوعي المتصاعد الجمعية الأمريكية للطب النفسي عام 2013 إلى إدراج مقابلة الصياغة الثقافية في الدليل التشخيصي (DSM-5).
وفي السياق ذاته، ظهرت دعوات لإنشاء علوم نفسية نابعة من البيئات المحلية، مثل كتاب "علم النفس الأصلي: البحث والخبرة في السياق الثقافي" لكيم أوي تشول وجون دبليو بيري، وإسهامات بولينغ سيغالو وزيثو كاكاتا، وجهود فيرجيليو إنريكيز في الفلبين لبناء علم نفس فلبيني يعتمد على اللغة والذات المشتركة.
ولا يقف نقد المعرفة النفسية الغربية عند التعديل اللغوي، بل يمتد لتفكيك الشروط الاستعمارية كما فعل فرانز فانون في كتابه "بشرة سوداء، أقنعة بيضاء" (1952)، وسومان فرناندو في كتابه "الصحة النفسية في العالم"، وصولا إلى كتاب "نزع الاستعمار عن علم النفس" الصادر عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) عام 2024، لتبرز العدالة المعرفية كاستحقاق بنيوي لإعادة توزيع سلطة إنتاج المعرفة والتنوع الإنساني.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة