كيف تستدعي أوزبكستان ماضيها الإسلامي عبر التكنولوجيا والمتاحف الحديثة لبناء مستقبلها؟


هذا الخبر بعنوان "هكذا عاد "البخاري" منتصرا على الاتحاد السوفياتي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي افتُتح في طشقند بجوار مجمّع حضرة الإمام، أحد أبرز نماذج السياسة الثقافية الحديثة في البلاد. يمتد هذا المشروع الضخم على مساحة تتجاوز عشرة هكتارات، ويهدف إلى جمع ذاكرة الحضارة الإسلامية تحت سقف واحد عبر مكتبة ومجموعات مخطوطات وأرشيف ووحدات بحثية وتعليمية. وتضم قاعة القرآن مصحف عثمان الشهير، حيث يُقام عرض ضوئي تمثيلي لنزول الوحي. ويسعى هذا العرض لبناء رواية تاريخية تمتد من آسيا الوسطى قبل الإسلام مروراً بالنهضة العلمية والعصر التيموري وصولاً إلى أوزبكستان الحديثة.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، سعت الدولة المستقلة لإيجاد إجابة حول هويتها وماضيها. وفي عهد شوكت ميرضيائيف، تحولت شخصيات تاريخية بارزة مثل البخاري والماتريدي وبهاء الدين نقشبند إلى أدوات لرواية قصة أوزبكستان المعاصرة من خلال مراكز البحوث ومسارات الزيارة. وقد سُجل مركز الحضارة الإسلامية في موسوعة غينيس بوصفه أكبر متحف للحضارة الإسلامية في العالم، مستخدماً أحدث التقنيات الرقمية والتفاعلية.
وفي ساحة ريغستان في سمرقند، تتكرر التجربة ذاتها عبر عروض ضوئية وموسيقية تتحول معها واجهات المدارس التاريخية إلى شاشات عرض عملاقة. إن الحداثة السوفياتية كانت قد أقامت مسافة بينها وبين الماضي الديني لبناء الإنسان الجديد، بينما تفعل أوزبكستان اليوم العكس عبر استدعاء الماضي لتشكيل المستقبل. وقد أسهمت هذه الجهود، إلى جانب السياحة المتنامية التي جذبت نحو 11.7 مليون زائر أجنبي عام 2025 وفقاً لهيئة الإحصاء الأوزبكية، في تعزيز حضور أوزبكستان العالمي.
وفي عهد إسلام كريموف، كان الأمير تيمور رمزاً للدولة المستقلة، بينما اندمجت الرواية التاريخية في عهد شوكت ميرضيائيف مع سياحة وانفتاح ثقافي أوسع. ورغم التحول الرقمي والسياحي للمواقع التاريخية مثل مدرسة أولوغ بيغ ومدرستي شيردار وتيلا كاري، يبقى التحدي في كيفية تجنب تحويل التراث إلى مجرد مشهد متحف دون استحضار العقل المفكر الذي أنتجه، خصوصاً أن هذه المدن تمثل ملتقى حضارياً للأتراك والفرس والعرب.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة