قصة نجم الدين غوتسينسكي: الإمام الأخير الذي تصدى للجيش الأحمر في جبال القوقاز


هذا الخبر بعنوان "نجم الدين غوتسينسكي.. الإمام الأخير في وجه الجيش الأحمر" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع انهيار الإمبراطورية الروسية عام 1917، لم تكن الثورة التي أسقطت القياصرة مجرد تحول في السلطة داخل موسكو وبتروغراد، بل امتدت أصداؤها إلى جبال القوقاز حيث تجددت تطلعات الاستقلال وبعثت فكرة الإمامة الإسلامية التي ترتبط في الذاكرة الداغستانية بمقاومة الإمام شامل للتوسع الروسي في القرن التاسع عشر. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، برز اسم نجم الدين غوتسينسكي، عالم الدين الداغستاني الذي خبر الحكم القيصري، ليجد نفسه في قلب صراع تتجاذب فيه الشريعة والثورة والاستقلال مصالح البلاشفة والجيش الأبيض والعثمانيين والقوى المحلية.
وُلد غوتسينسكي في قرية غوتسو بناحية الآفار بداغستان، وتُرجح المصادر عام 1859 تاريخاً لمولده. وكان والده محمد دونوغو من نواب الإمام شامل خلال الحرب القوقازية في القرن التاسع عشر قبل انضمامه للإدارة القيصرية. تلقى نجم الدين تعليمه الديني في مدارس داغستان ودرس العربية والعلوم الشرعية، وخدم في حرس الحاكم العسكري ثم عمل بالعمل الإداري والقضائي، وسافر عام 1903 إلى الدولة العثمانية. ومع سقوط النظام القيصري، انضم إلى اللجنة التنفيذية الإقليمية والمفوضية المحلية للحكومة الروسية المؤقتة بتيمير خان شورا، وأصبح عضوا في اللجنة المركزية لاتحاد الجبليين المتحدين في شمال القوقاز وداغستان.
سعى غوتسينسكي إلى إحياء مشروع الإمامة وتوحيد المسلمين تحت راية الشريعة، وفي 10 أغسطس/آب 1917، أُعلن إماما لشمال القوقاز في قرية أندي بداغستان بحضور الشيخ أوزون حاجي السالتيني وممثلين عن المنطقة. ورغم الانقسامات التي واجهت المشروع بين التيارات المدنية والاشتراكية والدينية، جرى تثبيته مفتيا ورئيسا للإدارة الدينية لمسلمي شمال القوقاز. وقاد غوتسينسكي لاحقا تحركات عسكرية ومواجهات ضد البلاشفة والجيش الأبيض، وساند مسلمي أذربيجان في باكو، وتعاون مع القوات العثمانية وقادة مثل نوري باشا، ورغم جهوده المستمرة ومحاولاته المتكررة للمقاومة وطلب الدعم الخارجي، تمكنت السلطات السوفياتية من اعتقاله في شاتوي في 5 سبتمبر/أيلول 1925، ليتعرض للتحقيق في روستوف على نهر الدون ويُعدم رميا بالرصاص، ليسدل الستار على مسيرة الإمام الأخير في القوقاز.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة