كواليس التعثر الدبلوماسي بين واشنطن وطهران: لماذا تستمر الحرب رغم الرغبة في السلم؟


هذا الخبر بعنوان "تريدان السلم وتواصلان الحرب.. لماذا تفشل الدبلوماسية بين أمريكا وإيران؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعثرت المفاوضات بين طهران وواشنطن أكثر من مرة بسبب خلافات كثيرة بين الطرفين، حيث تبدو العاصمتان عالقتين في مسار تفاوضي متعثر رغم تفضيلهما علنا لحل دبلوماسي. كل جولة تفاوضية خلال 18 شهرا انتهت بتصعيد عسكري، فيما انهارت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران سريعا.
يزيد اختلاف الطرفين بشأن سرعة التفاوض وطبيعة الاتفاق المطلوب من صعوبة الوصول إلى تسوية. ومع تصاعد الشكوك والضغوط الداخلية، تبدو احتمالات استئناف القتال مرتبطة بمصير المساعي الدبلوماسية الحالية، وفق تقدير موقع أكسيوس الأمريكي.
ويقول باراك رافيد، في تقرير نشره الموقع، إن جذور المأزق تتصل بفوارق في الزمن والتفاوض والسياسة. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد اتفاقا سريعا يمكن تقديمه كإنجاز، بينما تتعامل إيران مع المفاوضات باعتبارها عملية طويلة تسمح بالمماطلة وكسب الوقت.
ويستشهد رافيد بتحليل كريم سجدبور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي قال إن ترمب يعاني من تشتت الانتباه، وإيران تعاني من الوسواس القهري. وكان ترمب قد منح المفاوضات في أبريل/نيسان 2025 مهلة 60 يوما، ثم جاءت محادثات فبراير/شباط 2026 أقصر واستمرت نحو ثلاثة أسابيع، مما صعّب التوصل إلى اتفاق شامل.
وبحسب أكسيوس، يريد ترمب اتفاقا ضخما يعيد تعريف العلاقة الأميركية الإيرانية ويترك بصمة سياسية، في حين تفضل طهران اتفاقا محدودا وعمليا ومنخفض الظهور العلني، يجري التوصل إليه بصورة غير مباشرة. ويرى سجدبور أن الثقافة السياسية الإيرانية تنظر بسلبية إلى تقديم التنازلات، بينما لم يكن القادة الإيرانيون مستعدين للقاء ترمب مباشرة.
ويحدد رافيد انعدام الثقة كعقبة أساسية أمام المفاوضات. في طهران، يعتقد مسؤولون أن واشنطن استخدمت التفاوض غطاء للتحضير لهجمات مفاجئة، ويقول الإيرانيون إن ترمب خدعهم مرتين عندما شن هجمات أثناء التفاوض. وفي المقابل، تتهم واشنطن إيران بخرق مذكرة يونيو/حزيران بعد مهاجمة سفن في مضيق هرمز.
وفي هذا المشهد المعقد، يبقى المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وجيه دي فانس نائب الرئيس، مؤيدين لاستمرار المسار الدبلوماسي، لكن ترمب يبدو أكثر تشككا. ونقلت أكسيوس عن ترمب قوله لمجلة تايم إن ما تستعد إيران لتقديمه غير كاف، وإنه لا يعتقد بإمكان تحقيق السلام مع طهران.
وفي المقابل، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن الحوار، قائلا إن بلاده لم تهرب ولن تهرب منه، بينما يرى مسؤولون آخرون، خصوصا داخل الحرس الثوري، أن إنهاء الحرب يتطلب زيادة الكلفة في الميدان. ويخلص رافيد إلى أن استمرار التصعيد يجعل فشل الجولة الحالية خطرا على فرص منع تجدد القتال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة