قطر
سياسة

مشهد الانتخابات في البوسنة والهرسك بين تعقيدات اتفاق دايتون والانقسامات السياسية

الجزيرة٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٧ ص0 مشاهدة
مشهد الانتخابات في البوسنة والهرسك بين تعقيدات اتفاق دايتون والانقسامات السياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البوسنة والهرسك.. انتخابات داخل قفص دايتون" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت البوسنة والهرسك تفكك يوغوسلافيا وما تلا ذلك من حروب في تسعينيات القرن الماضي كأحد أشد الفصول قتامة في تاريخ البلقان الحديث، حيث بدأت شرارة الانفصال من سلوفينيا ثم كرواتيا، بينما كانت البوسنة والهرسك الضحية الأبرز لهذا التفكك.

على عكس الجمهوريات اليوغوسلافية الأخرى، لم تعرف البوسنة والهرسك قبيل تفكك الاتحاد أغلبية قومية مطلقة، بل ضمّت البوشناق والصرب والكروات في تركيبة سكانية متشابكة تُعرف بكونها يوغوسلافيا مصغرة تعكس التنوع الديني والإثني. غير أن هذا التنوع انقلب مع انهيار يوغوسلافيا إلى خصومات وسعي لتقاسم أراضي البوسنة والهرسك بين صربيا وكرواتيا، وبرز ذلك في اجتماع سري عقده سلوبودان ميلوشيفيتش وفرانيو تودجمان في مارس 1991 بمنطقة كاراجورجيفو.

أجرت البوسنة استفتاء على الاستقلال في 29 فبراير 1992 وسط مقاطعة صربية واسعة، لتبدأ حرب دموية ومعقدة شهدت خسائر بشرية واسعة وجرائم تطهير عرقي، بلغت ذروتها في الإبادة الجماعية في سربرنيتسا في يوليو 1995. ولم تنتهِ الحرب إلا بتدخل إدارة بيل كلينتون الأمريكية لفرض اتفاق دايتون في أواخر عام 1995، والذي أوقف القتال لكنه أرسى نظاما سياسيا معقدا يقوم على المحاصصة العرقية.

يُعد النظام السياسي في البوسنة والهرسك من أعقد الأنظمة في العالم، إذ يقسم البلاد إلى كيانين هما اتحاد البوسنة والهرسك وجمهورية صرب البوسنة، بالإضافة إلى مقاطعة برتشكو. ويتقاسم منصب الرئاسة ثلاثة رؤساء يمثلون المكونات الأساسية، وتتوزع السلطة التنفيذية على 14 حكومة، فضلاً عن صلاحيات الممثل السامي الأجنبي وفقا لاتفاق دايتون.

تجري البوسنة عدة انتخابات في وقت واحد لاختيار أعضاء رئاسة البوسنة والهرسك الثلاثية ومجالس النواب على مستوى الدولة والفيدرالية والكانتونات، إلى جانب رئيس جمهورية صرب البوسنة. ويشهد سباق المقعد البوشناقي منافسة بين دينيس بيتشيروفيتش وبكر عزت بيغوفيتش وسمير أفنديتش وفخر الدين رادونتشيتش. وفي سباق المقعد الكرواتي يبرز كل من داريانا فيليبوفيتش وسلافن كوفاتشيفيتش وزدينكو لوتشيتش، بينما يتنافس في المقعد الصربي جيليكا تسفيانوفيتش ومارينكو بوجوفيتش ونيبويشا فوكانوفيتش.

تواجه البلاد أزمات مستمرة أبرزها تلويح جمهورية صرب البوسنة بالانفصال بقيادة ميلوراد دوديك وما تبع ذلك من تطورات قضائية وسياسية، فضلا عن المطالب الكرواتية بتعديل قانون الانتخابات لضمان ما تسمى بالتمثيل المشروع، ودعم البرلمان الكرواتي لهذه المطالب. وفي ظل هشاشة الوضع السياسي وتنامي النزعات الانفصالية والهجرة الواسعة للشباب، يبقى اتفاق دايتون موضع جدل واسع باعتباره عائقاً أمام بناء دولة قوية وفعالة.

شارك الخبر: