فريق "حماة التراث" يسابق الزمن لإنقاذ الآثار التاريخية في غزة وسط الدمار


هذا الخبر بعنوان "علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستخدم متطوعون ومتخصصون أدوات بسيطة للتنقيب بعناية عن قطعة أثرية مدفونة، وذلك خلال عمليات المسح الميداني في غزة. وإلى جانب العمليات العسكرية المستمرة، تبرز محاولة واضحة لطمس التراث الثقافي للقطاع الفلسطيني، حيث تضرر ما لا يقل عن 164 موقعا ثقافيا في غزة منذ بدء المواجهات بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومارس/آذار 2026، وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (يونسكو).
ومن بين المعالم القديمة التي تضررت جراء القصف المسجد العمري الكبير وحمام السمرة، وقصر الباشا في البلدة القديمة بغزة، ومتحف القرارة الثقافي قرب خان يونس. وتحت الركام تقع قطع أثرية ونفائس ثمينة تروي تاريخ غزة الثقافي بوصفها ملتقى لإمبراطوريات وشعوب متعددة عبر القرون.
وفي ظل الدمار والاضطراب، تتعرض مقتنيات أثرية لا تقدر بثمن من تاريخ فلسطين للضياع، ويسابق فريق "حماة التراث" التابع لجمعية مياسم للثقافة والفنون الزمن لإنقاذ هذه القطع المعرضة للتلف أو السرقة. وقالت مساعدة منسق البرنامج شيماء محمد الناطور للجزيرة نت إن فريقها أنقذ حتى الآن أكثر من 1700 قطعة تاريخية من 4 مجموعات متحفية منذ بدء عمله.
ويعمل الفريق بجد لاستعادة ما تبقى من القطع الأثرية المفقودة من تاريخ غزة الممتد لـ5 آلاف عام، غير أنه يواجه تحديات جسيمة، من بينها استمرار النزوح، ونقص معدات الترميم المتخصصة، والقيود العسكرية، إضافة إلى المهمة الخطرة المتمثلة في إنقاذ القطع قرب ما يسمى "الخط الأصفر"، وهو منطقة فاصلة في غزة تفرض عليها إسرائيل سيطرة عسكرية كاملة.
وأوضحت الناطور للجزيرة نت قائلة إن مواقع القطع الحالية بات يستحيل الوصول إليها تماما، مشيرة إلى أن "تكمن الصعوبة الرئيسية لمواصلة عملنا مع هذه المجموعات في وجودها خلف ‘الخط الأصفر’، مما يشكل خطرا جسيما على الفريق".
ومع تضرر أو تدمير 84% من مجمل المباني في غزة، يعمل الفريق حاليا من داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس، ويجري مسوحا ميدانية واسعة في أنحاء المناطق الجنوبية والوسطى من غزة لتوثيق الأضرار التي لحقت بالمجموعات المتحفية.
ويتبع الفريق بروتوكولا صارما لضمان الحفاظ على القيمة التاريخية لكل قطعة تُستعاد، بدءا من تدوين ظروف اكتشافها ووصولا إلى منحها هوية رقمية مستقلة لتفادي أي اختلاط. كما يعتمد الفريق سياسة التدخل الأدنى والتثبيت عبر الإسعافات الأولية الخاصة بالترميم، نظرا لأن الإمكانات تقتصر على هواتف محمولة للتصوير وسجلات ورقية.
وفي ختام حديثها، أكدت الناطور أن عملية الإنقاذ بحد ذاتها أصبحت وسيلة توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي وجعل السكان والنازحين حماة لثقافتهم وتاريخهم.
تكنولوجيا
ثقافة
رياضة
سياسة