قطر
سياسة

لماذا تعود سيستان وبلوشستان وغرب إيران إلى واجهة التوتر الأمني والاهتمام الدولي؟

الجزيرة٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٩ ص0 مشاهدة
لماذا تعود سيستان وبلوشستان وغرب إيران إلى واجهة التوتر الأمني والاهتمام الدولي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مناطق رخوة أمنيا واشتباكات متكررة.. لماذا تعود سيستان وبلوشستان وغرب إيران للواجهة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يكاد يمر أسبوع في زاهدان من دون وقوع اشتباكات بين الحرس الثوري الإيراني ومسلحين، حيث أعلن الحرس الثوري في أحدث بياناته القضاء على 6 مسلحين والسيطرة على مخبأ لجماعة مسلحة في المدينة من دون تحديد هويتها، وذلك عقب سلسلة من الأحداث الأمنية المشابهة التي شهدتها المنطقة. وبحسب تقرير أعده عمر عبد اللطيف للجزيرة، تعيد هذه الأحداث مناطق سيستان وبلوشستان وغرب إيران إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي في ظل تكرار الانفجارات والاشتباكات بأطراف البلاد، لارتباطها بخصائص جغرافية وتركيبة إثنية تمنح هذه المناطق حساسية أمنية استثنائية.

وتتسم المناطق الحدودية الإيرانية بتضاريس معقدة تضم الجبال ووعورة الطرق وتمتد على حدود دول عدة، بينما تتوزع فيها مجموعات عرقية وإثنية متنوعة. ويشكل الفرس المجموعة الأكبر في إيران ويتركزون في معظم مناطق البلاد ولا سيما المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان وشيراز وكرمان. وإ إلى جانبهم، تضم إيران الأذريين في الشمال الغربي بمحافظات أذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية وأردبيل وزنجان، والأكراد في الغرب، والبلوش في الجنوب الشرقي، والعرب في خوزستان، والتركمان في الشمال الشرقي قرب الحدود مع تركمانستان، بالإضافة إلى إثنيات أخرى.

لماذا تبرز سيستان وبلوشستان؟

تبرز منطقتان بالذات بحساسية أمنية عالية، الأولى في الجنوب الشرقي حيث يعيش البلوش وغالبيتهم من السنة، والثانية في الشمال الغربي حيث يتركز الأكراد. ويتركز معظم البلوش في محافظة سيستان وبلوشستان المحاذية لباكستان وأفغانستان مع امتداد وجودهم إلى هاتين الدولتين. وتشهد المنطقة تفاوتا تنمويا أسهم في ظهور مطالب اقتصادية وثقافية. وعلى طول الحدود تنشط جماعات مسلحة أبرزها، وفق السلطات الإيرانية، جماعة "جيش العدل" التي تتهمها السلطات بتنفيذ هجمات ضد قوات الأمن.

أما في غرب البلاد، فيتركز الأكراد الإيرانيون في محافظات كردستان وكرمانشاه وإيلام وأجزاء من أذربيجان الغربية قرب الحدود العراقية والتركية. وتشهد هذه المناطق توترات مستمرة مع حركات كردية معارضة تتخذ بعض جماعاتها مقرات لها في إقليم كردستان العراق، مما يجعل المنطقة أيضا إحدى نقاط التوتر الأمني المتكرر.

ما الذي تغير مع الضربات على إيران؟

مع بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي، أشارت تقارير إلى دور محتمل لجماعات كردية إيرانية معارضة في الحرب. وأعلن مسؤولون إيرانيون أن الأمريكيين تواصلوا مع جماعات انفصالية كردية للتحرك ضد بلادهم، في وقت أصبحت فيه المناطق الحدودية محط اهتمام أكبر على خلفية التطورات العسكرية والأمنية. وتتعامل السلطات الإيرانية مع سيستان وبلوشستان وغرب البلاد باعتبارها مناطق تشهد توترات أمنية متكررة، في ظل الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق وامتدادها على حدود دول عدة، إضافة إلى وجود جماعات مسلحة وحركات معارضة.

وتزداد تعقيدات المشهد مع تكرار تقارير صحفية أمريكية عن مساع أمريكية وإسرائيلية للاستفادة من نقاط الضعف الأمنية في هذه المناطق، مما يجعلها أكثر عرضة لتأثير قوى إقليمية ودولية. وبذلك تتداخل عوامل الجغرافيا والحدود والتركيبة الإثنية والمطالب الاقتصادية والثقافية والنشاط المسلح لتظل سيستان وبلوشستان وغرب إيران بؤرا متكررة للتوتر الأمني وموضع اهتمام إقليمي ودولي.

لماذا تبقى هذه المناطق حساسة؟

وفي هذا السياق، وصف الباحث في القضايا الإقليمية حسين رويوران الحدود الإيرانية بأنها مناطق رخوة أمنيا لوجود جماعات معارضة مسلحة على الجانب الآخر. واستبعد، في تصريحات للجزيرة، تحولها إلى ساحات عمليات عسكرية واسعة مرجحا اقتصار التهديد على هجمات محدودة، ومبينا أن الجماعات الكردية والبلوشية لا تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات واسعة داخل إيران.

من جهته، رأى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران شاهو صبار أن التحركات الحدودية تندرج في سياق ضغوط خارجية تستهدف السلطة المركزية في إيران عبر تحريك مجموعات إثنية قرب الحدود. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا زيادة الضغوط وإثارة الانقسامات الداخلية، مشددا على أهمية التمييز بين المعارضة السياسية والجماعات المسلحة الموجودة على الحدود.

شارك الخبر: