جذور حرب فرنسا على الحجاب: من الحقبة الاستعمارية في الجزائر إلى أزمات اليمين المتطرف المعاصرة


هذا الخبر بعنوان "200 عام من حرب فرنسا على الحجاب.. لماذا يقلقها إلى هذا الحد؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
موقف فرنسا الحالي من الحجاب تعود أصوله إلى الحقبة الاستعمارية. لا يلبث الحجاب أن يختفي من دائرة النقاش العام في فرنسا، حتى يعود إليها مهرولا. وبينما تقف البلاد على أبواب سنة انتخابية حاسمة، تبدو عودته ضرورية، فهو -إلى جانب الإسلام والهجرة- من المقولات التي يستدعيها اليمين المتطرف في كل مرة يواجه فيها استحقاقات السؤال عن برنامجه الاقتصادي والاجتماعي. ففي 30 أغسطس/آب الماضي، أعلن النائب عن حزب التجمع الوطني، جان فيليب تانغي، أن حزبه يعتزم فرض غرامات على النساء اللواتي يرتدين الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة إذا فازت مارين لوبان بالرئاسة عام 2027، مبررا ذلك بأنه تضامن مع النساء في أماكن أخرى يُجبرن على ارتدائه ويضحين بحياتهن من أجل حقهن في عدم ارتدائه، وفق زعمه. وفي الليلة التالية، أكدت مارين لوبان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها ستطرح مشروع قانون لتجريم ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة.
لم يبدأ اهتمام فرنسا بالحجاب الإسلامي مع صعود ما يسمى بالإسلام السياسي، ولا مع المخاوف من تزايد أعداد المسلمين في الضواحي، بل يعود إلى الحقبة الاستعمارية التي شهدت متابعة طويلة الأمد من المسؤولين الاستعماريين في الجزائر للنساء الجزائريات وحجابهن. وقد رافق غزو الجزائر عام 1830، منذ بداياته، افتتان فرنسي بصري وأدبي بالنساء المحجبات والحريم والخصوصية الخفية للحياة المنزلية الإسلامية. وعندما عرض أوجين ديلاكروا لوحته نساء الجزائر في شقتهن عام 1834، نالت اللوحة استحسان النقاد، على الرغم من أن الشرق الذي صورته اللوحة كان في الحقيقة من صنع ثقافة ديلاكروا نفسه.
وقد بلغ هذا النمط ذروته في البطاقات البريدية المصورة التي حللها الكاتب الجزائري مالك علولة في كتابه الحريم الاستعماري. ومثل لوحة أوجين ديلاكروا، لم يكن بالإمكان فصل تلك البطاقات البريدية عن سياقها الاستعماري، فكشف الحجاب عن المرأة، وبالتالي امتلاكها، كان مكملا للغزو السياسي والعسكري. هذا ما عكسه فرانز فانون في مقالته الشهيرة عام 1959 بعنوان الجزائر مكشوفة أو الجزائر تخلع الحجاب، حيث اعتقد أن المسؤولين الاستعماريين الفرنسيين شنوا حربا ضد الحجاب منذ ثلاثينيات القرن العشرين، مقتنعين بأن الاستعمار لا يمكن أن يكتمل أبدا دون إخضاع المرأة الجزائرية.
وحولت الثورة الجزائرية، التي بدأت في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1954، هذا التركيز الخطابي والقانوني إلى أداة صريحة في الإستراتيجية العسكرية الاستعمارية. فمنذ عام 1955، قام الحاكم العام جاك سوستيل بحل الجمعيات النسائية الشيوعية والوطنية القائمة، وأحاط نفسه بعلماء الأعراق لجعل وضع المرأة إحدى الجبهات المركزية. ويصف المؤرخ نيل ماكماستر في كتابه حرق الحجاب: الحرب الجزائرية وتحرير المرأة المسلمة 1954-1962 البرنامج برمته بأنه أجندة إصلاحية واسعة النطاق موجهة نحو المرأة الجزائرية.
ولم يُنهِ استقلال الجزائر عام 1962 اهتمام فرنسا بالحجاب، بل نقل هذا الاهتمام إلى قلب البلاد. ظهر ذلك بوضوح في قانون 2004، وقانون عام 2010 الذي حظر تغطية الوجه، وحظر البوركيني على الشواطئ الفرنسية عام 2016، ومنع المدارس ارتداء العباءة عام 2023. وبالتالي فإن اقتراح التجمع الوطني لعام 2026 يقع في الطرف البعيد من طيف القيود، وتتمثل مساهمته في توسيع نطاق العقوبة من مؤسسات الدولة إلى الفضاء العام، مستندا إلى إرث سياسي يمتد جذوره إلى مؤسسي حزب الجبهة الوطنية مثل جان ماري لوبان وفكتور بارتيليمي وجان لوي تيكسييه فيجنانكور.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة