مؤشرات على تقارب محتمل: هل تسعى طهران ودمشق لطي صفحة الماضي؟


هذا الخبر بعنوان "هل تقترب دمشق وطهران من تطبيع العلاقات؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العلاقات بين إيران وسوريا تحولات جذرية منذ سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد أواخر عام 2024، مما وضع حدا للتقارب التاريخي الذي بدأ مع ثورة الخميني عام 1979. و دخل الطرفان في مرحلة قطيعة كاملة، وسط غياب أي مرونة من الحكومة السورية الجديدة تجاه طهران، على عكس التعامل مع روسيا.
تاريخيا، ازدهرت العلاقات منذ عام 1979 عندما كانت سوريا تحت حكم الرئيس السابق حافظ الأسد أول دولة عربية تعترف بالنظام الإيراني الجديد، ودعمته في حربه ضد العراق. وشكلت سوريا حلقة نفوذ حيوية لطهران لتوسيع دورها عبر تأسيس حزب الله اللبناني، واستمر هذا الدعم خلال الثورة السورية عام 2011 عبر إرسال مستشارين وتأسيس ميليشيات مساندة مثل الدفاع الوطني وفيلق المدافعين عن حلب وفيلق قاسم سليماني.
وعقب عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والاستهداف الإسرائيلي للقيادات الإيرانية، أشار المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي إلى محاولات إبعاد سوريا عن إيران. وبعد سقوط نظام الأسد، فقدت إيران نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحلقة الوصل مع حزب الله.
في المقابل، تطرق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان -خلال قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 أيلول/سبتمبر المنصرم- إلى سوريا، مؤكدا عدم إقامة علاقات مع الحكومة الجديدة بسبب الانطباع السائد، وطالب بضرورة التصرف بناء على الإسلام والعدل. ويرى الأكاديمي فراس إلياس أن تصريحات بزشكيان تعبر عن اعتراف ضمني بصعوبة استعادة العلاقة كما كانت، مع محاولة لمعرفة استعداد دمشق لفتح صفحة جديدة مبنية على المصالح المتبادلة وتخفيف النظرة المذهبية.
من جانبها، حملت ردود الفعل السورية -عبر مستشار الشؤون الأفرو-آسيوية بوزارة الخارجية محمد الجفال والباحث عباس شريفة- مرونة مشروطة باحترام سيادة سوريا ومراجعة السياسات الإيرانية وتصفير المشاكل، مع رفض تام لعودة سوريا كجزء من المحور الإيراني.
وتسعى طهران لتجنب تحول القطيعة إلى خصومة إستراتيجية، خاصة بعد إعادة سوريا تموضعها الإقليمي وتعزيز علاقاتها مع السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة وانضمامها للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، إلى جانب منافسة مشروع خط الحجاز لخطط إيران السككية.
ورغم هذه الرسائل المرنة، تبقى هناك تحديات قائمة تتمثل في نظرة إيران لسوريا كجزء من مجالها الحيوي ومواصلة بعض السياسات عبر الحلفاء، فضلا عن إعلان وزارة الداخلية السورية في 29 سبتمبر/أيلول عن تفكيك خلية تتبع لحزب الله في درعا، مما يعكس تباينا في الرؤى بين الجانبين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة