قطر
سياسة

كيف أفرغت السياسات الإسرائيلية المسجد الأقصى من المرابطين؟

الجزيرة٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٠٥ ص0 مشاهدة
كيف أفرغت السياسات الإسرائيلية المسجد الأقصى من المرابطين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أين المرابطون في المسجد الأقصى؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لطلما مثلت حركة الرباط في المسجد الأقصى المبارك أحد أهم خطوط الدفاع عن المسجد وصموده، حيث شكل المرابطون حجر الأساس في إعاقة تقدم المستوطنين من جماعات المعبد المتطرفة في مشروعاتهم الرامية للسيطرة على الأقصى. وكانت مشهدية التكبير وحلقات العلم تفرض ضغطاً كبيراً يضيق الخناق على المقتحمين، لدرجة دفعت شرطة الاحتلال مراراً لتغيير مسار الاقتحامات تخوفاً من تطور الأمور إلى صدامات وتهديد أمن المستوطنين، مثلما جرى في مواجهات 10 مايو/أيار 2021 (الموافق 28 رمضان) التي تطورت إلى مواجهة شاملة عُرفت بمعركة 'سيف القدس'.

غير أن الأحداث الأخيرة، وتصاعد الاعتداءات على مدار السنوات الثلاث منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة عام 2023، أفرزت انطباعاً بغياب المرابطين شبه التام، سواء من المقدسيين أو فلسطينيي الداخل أو الزوار المسلمين من غير الفلسطينيين، والذين كان لهم أدوار سابقة في كسر الحصار عن الأقصى، كما حدث مع المصلين الأتراك عند باب الأسباط حين أدخلوا المرابطين الممنوعين بالقوة. وكان الحاخام المتطرف يهودا غليك من أبرز المحرضين على المرابطين لرفضه سماع عبارة 'الله أكبر'، ليحتفى لاحقاً باختفائهم ناشراً مقاطع مصورة تشيد بما أسماه 'الهدوء' أثناء اقتحاماته.

في ظل غياب المساءلة، عمدت الحكومة الإسرائيلية اليمينية إلى فرض طوق خانق غير مسبوق على حركة الرباط والصلاة لقطع شريان الحياة عن المسجد، عبر توزيع أوامر منع الدخول دون معايير واضحة. وبات المشهد يوثق وجودا لا يتجاوز خمسين مقدسياً داخل الأقصى بين موظف وحارس ومصلّ مسن، مقابل مئات المستوطنين بحراسة شرطة الاحتلال. ولمعرفة أسباب هذا التراجع، لابد من استقراء مسار تعامل شرطة الاحتلال مع الرباط على مدى أكثر من خمسة عشر عاماً، منذ انطلاق الرباط المؤسسي عبر مشروع 'مصاطب العلم في المسجد الأقصى' برعاية مؤسسات مقدسية وفلسطينيي الداخل، والذي أدى إلى إخراج الحركة الإسلامية الشمالية والمؤسسات عن القانون عقب نجاح المشروع في التصدي لاقتحامات عامي 2012 و2014.

وعقب تصنيف الرباط تنظيماً محظوراً، تحولت الحركة إلى تيار جماعي غير مؤسسي، ما دفع السلطات الإسرائيلية لملاحقة واستهداف الشخصيات البارزة إعلامياً بشكل فردي. ولمواجهة ذلك، برز الزوار المسلمون من الخارج كعصب أساسي للرباط بعد هبّة باب الرحمة عام 2019، مما استدعى استهدافهم تدريجياً ابتداء من عام 2022 عبر إعادة تعريف 'المسلم' ليقتصر على الفلسطيني فقط، ومعاملة غير الفلسطينيين كسياح أجانب، بدءاً بحملة الجنسية البريطانية مروراً بجنوب أفريقيا وكندا وأستراليا ووصولاً إلى تركيا.

وشكلت حرب الإبادة على قطاع غزة والاعتداءات في السجون صدمة ترويع غير مسبوقة للمجتمع المقدسي منذ النكبة الفلسطينية، استغلتها سلطات الاحتلال لتطبيق إجراءات تعسفية وقمعية متطرفة، حيث وثق المراقبون دخول أفراد الشرطة إلى الجامع القبلي وتوزيع أوامر منع دخول جماعية بحق المصلين في الصف الأول أثناء صلاة العصر، وأصبح بمقدور أي شرطي عند البوابات إصدار أوراق منع مدتها بين أسبوع إلى ستة أشهر بذريعة 'حماية الأمن'. وفيما يخص المسلمين الأوروبيين والأتراك، شجع التوتر السياسي والقطيعة الناجمة عن حرب الإبادة بين إسرائيل وكل من أيرلندا وتركيا سلطات الاحتلال على استهداف مواطني هذه الدول كنوع من الانتقام.

رغم كل هذه السياسات والإجراءات الرامية لتثبيت التقسيم الزمني وفرض الأمر الواقع واستغلال حالة الصدمة، فإن حركة الشعوب ترفض المحو، ولا يمكن لقوة أن تلغي فكرة فكرية واجتماعية كالرباط في الأقصى، إذ إن المرابطين ما سموا أنفسهم بذلك إلا لإدراكهم حجم الأثمان التي ينبغي دفعها في سبيل حماية المسجد.

شارك الخبر: