قطر
سياسة

كيف تصنع وسائل الإعلام الحقائق؟ من كواليس أيباك إلى جدار برلين

الجزيرة١٨ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٩ ص0 مشاهدة
كيف تصنع وسائل الإعلام الحقائق؟ من كواليس أيباك إلى جدار برلين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من كواليس "أيباك" إلى جدار برلين.. كيف تُكتب الحقائق على شاشات الأخبار؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بين توظيف المال السياسي في الانتخابات الأمريكية، وقصور التغطية الإخبارية أمام كوارث المناخ في أوروبا، وتوثيق التحولات الجيوستراتيجية، تتجلى الصحافة كساحة صراع على تشكيل الوعي وصناعة الصورة الذهنية. وتبرز في هذا السياق 3 قضايا محورية تتداخل فيها البروباغندا بالحقيقة، كما رصدها برنامج "المرصد"، وتتمثل في المعركة الانتخابية لمرشح مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد في ميشيغان ضد اللوبي الداعم لإسرائيل، والتحديات المعرفية التي تحيط بالصحافة البيئية الأوروبية، والأرشيف البصري الذي وثق رحلة صعود وسقوط جدار برلين.

خاضت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" معركة إعلامية وسياسية وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بالمصيرية والوجودية ضد المرشح الديمقراطي عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد. فبعد فوزه بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي وتغلبه على منافسته هيلي ستيفنز رغم ضخ نحو 60 مليون دولار لإسقاطه، جندت "أيباك" إمكانياتها لدعم منافسه الجمهوري مايك روجرز بتمويل قارب عتبة 100 مليون دولار. ورافق السباق حملات دعاية وجهتها منصات يمينية وشخصيات بارزة -منهم دونالد ترمب وجيه دي فانس- اتهمت السيد بكراهية اليهود ومعاداة السامية، بينما ركزت قنوات محافظة مثل "فوكس نيوز" و"نيوزماكس" على وصمه بالراديكالية. وفي المقابل، اختلف التعاطي الإعلامي الأمريكي بين شبكات توصف بالتقدمية مثل "إم إس إن بي سي" التي أطرت على فوز السيد كإنجاز شعبوي ضد المال السياسي، وقنوات مثل "سي إن إن" و"إيه بي سي" ركزت على الانقسام الديمقراطي. وتكتسب المعركة أهمية مفصلية، إذ لا تحدد فقط السيطرة على مجلس الشيوخ خلال العامين الأخيرين من ولاية ترمب، بل قد تجعل السيد أول مسلم يدخل هذا المجلس في التاريخ الأمريكي.

على الجانب الأوروبي، تبرز فجوة عميقة بين الواقع البيئي والتغطية الإخبارية لموجات الحر الشديدة؛ فبينما حصدت الحرارة أرواح أكثر من 25 ألف شخص في القارة، وتصاعد الدفء في حوض المتوسط بنسبة 20% أسرع من المعدل العالمي، اختزلت قنوات فضائية الكارثة في مشاهد الاستجمام الشاطئي والتسلية الصيفية. وقد قللت شبكات مثل "سي نيوز" و"آر إم سي" الفرنسيتين من خطورة الظاهرة، فيما كشف "مرصد أخبار المناخ" البريطاني عن فشل الشبكات التلفزيونية والإذاعية المستمر في الربط بين الظواهر الجوية الشديدة وأسبابها العلمية. وأمام هذا التسطيح الإخباري الذي يضعف قلق الجمهور، انطلقت مبادرة "مشروع 89%" بشراكة بين صحيفة الغارديان ووكالة الصحافة الفرنسية بهدف حث غرف الأخبار على دمج القضايا المناخية في أصل التغطيات اليومية بدلا من حصرها في المناسبات والقمم الموسمية.

وتستعيد التغطيات المصورة، في الذكرى الـ65 لبنائه، تاريخ جدار برلين الذي شطر العاصمة الألمانية إلى نصفين منذ وضع لبناته الأولى في 13 أغسطس/آب 1961. وحوّل الحاجز الممتد لنحو 155 كيلومترًا المدينة إلى حصن عازل لمنع هروب المواطنين، مخلفًا قتلى وضحايا طوال 28 عامًا من الانقسام. وفي مساء 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، لعب تصريح غير مقصود لمسؤول في ألمانيا الشرقية أمام آلات التصوير دورًا حاسمًا في تعجيل سقوط الجدار، إذ أعلن غونتر شابوفسكي في مؤتمر صحفي حي أن قرار حرية السفر يدخل حيز التنفيذ فورًا وبلا تأخير. واليوم، تبرز العدسات الشواهد البصرية التي تحولت إلى معالم سياحية لتروي للزوار قصص الهروب الجريئة وحكايا الصراع بين الشيوعية والرأسمالية، مجسدة تحول الجدار من رمز للانقسام إلى شعار عالمي للحرية.

شارك الخبر: