إثيوبيا في مواجهة شبح حرب واسعة بعد تجدد القتال في تيغراي ومخاوف من امتدادها إقليمياً


هذا الخبر بعنوان "شرارة تيغراي.. إثيوبيا أمام شبح حرب تتجاوز الحدود" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخلت إثيوبيا مرحلة جديدة وحرجة من التوتر العسكري مع عودة القتال الواسع في إقليم تيغراي ومناطق أمهرة وعفر، وذلك بعد نحو أربعة أعوام من انتهاء الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وفق التقارير الدولية.
وتشير تقارير صحفية بريطانية إلى أن هذه التطورات الميدانية تمثل الاختبار الأخطار لاتفاق بريتوريا الذي جرى توقيعه لإنهاء الحرب السابقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهات داخل إثيوبيا وانتقال تداعياتها الخطيرة إلى منطقة القرن الأفريقي.
وشهد إقليم تيغراي خلال الأشهر الماضية تصاعداً تدريجياً في المناوشات والضربات بالطائرات المسيّرة، قبل أن تتحول المواجهات إلى مرحلة أكثر اتساعاً مع تحرك قوات جبهة تحرير شعب تيغراي ضد الجيش الفدرالي وسيطرتها على مواقع ومطارات حيوية في الإقليم.
وأكدت تقارير صحفية أن رقعة القتال لم تعد محصورة داخل إقليم تيغراي فحسب، بل امتدت لتشمل مناطق أمهرة وعفر، بينما تحدثت جهات رقابة مستقلة عن تعدد الجبهات ووقوع ضربات جوية ومسيّرة استهدفت مناطق مأهولة بالسكان.
وتزداد صعوبة تتبع حقيقة الأوضاع الميدانية بسبب اضطراب شبكات الاتصالات في إقليم تيغراي، مما يعيد إلى الأذهان ظروف الحرب السابقة عندما عُزل الإقليم شبه كلياً عن العالم الخارجي.
وفي المدن الإثيوبية، سارع السكان إلى تخزين المواد الغذائية والأدوية والنقود تحسباً لاحتمال فرض حصصار جديد ونقص الإمدادات الأساسية، بالتزامن مع تعليق الرحلات الجوية نحو عدة مناطق تشمل لاليبيلا، في ظل تقارير تفيد باتساع نطاق القتال على الحدود الفاصلة بين تيغراي وأمهرة وعفر.
وأبرز التغيرات الميدانية هذه المرة تمثلت في ظهور تحالف جديد يجمع بين جبهة تحرير شعب تيغراي وفصائل مسلحة أخرى من بينها حركة فانو في أمهرة، رغم المفارقة التاريخية المتمثلة في كون قوات تيغراي وقوات أمهرة قد تقاتلتا في جانبين متعارضين خلال الحرب السابقة.
ويأتي هذا التحالف الهش ليجمع خصوماً سابقين أصحاب مصالح سياسية وإقليمية متباينة، مما قد يضع القوات الفدرالية أمام صراع متعدد المناطق، خاصة مع مطالب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بالحصول على منفذ سيادي لإثيوبيا على البحر الأحمر، الأمر الذي أثار مخاوف إريتريا من استهداف ساحلها.
ويُعد العامل الإيرتري عنصراً بالغ الحساسية في الأزمة، حيث كانت القوات الإريترية قد قاتلت إلى جانب الجيش الإثيوبي خلال حرب تيغراي السابقة، قبل أن تتدهور العلاقات الدبلوماسية بين أديس أبابا وأسمرة بصورة حادة.
وفي السياق ذاته، يبرز السودان كأحد أهم مخاطر اتساع الصراع، نظراً لمعاناته من حرب مدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فضلاً عن وجود علاقات متشابكة تربط الخرطوم بأطراف الأزمة الإثيوبية، مما يهدد بتحويل النزاع إلى جزء من أزمة أوسع في القرن الأفريقي.
وعلى الصعيد الإنساني، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة تشبه ظروف الحرب السابقة، من نقص الغذاء والدواء وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل في لاليبيلا ومناطق أخرى، وسط دعوات دولية متكررة من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي لضبط النفس والعودة إلى مسار الحوار والالتزام باتفاق بريتوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة