قطر
سياسة

تصاعد القلق في الشارع الإيراني مع تشديد الحصار واستمرار أزمة السلع والأدوية

الجزيرة٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٣ ص0 مشاهدة
تصاعد القلق في الشارع الإيراني مع تشديد الحصار واستمرار أزمة السلع والأدوية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هكذا يستعد الإيرانيون للسيناريو الأسوأ" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يدخل الحصار المفروض على إيران مرحلة جديدة بالغة التعقيد، تتسم بإغلاق الأجواء والمطارات أمام الطائرات الإيرانية، إلى جانب استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ. وفي هذا السياق، وعلى الرغم من نجاح طهران في تأمين المواد الغذائية والدواء خلال حربي الـ12 يوما ورمضان، إلا أن استمرار الحصار البحري وإغلاق العديد من الدول أجواءها ומطاراتها بوجه الطائرات الإيرانية، فضلاً عن تباطؤ حركة الشاحنات عند المعابر البرية، قد أثار قلق شريحة واسعة من الإيرانيين. وقد دفع هذا الوضع المواطنين إلى تغيير سلوكهم اليومي وتخزين كميات من المواد الغذائية والدواء خشية إحكام الحصار على البلاد.

ولم يأت هذا القلق من فراغ، إذ يتصاعد الصراع الأمريكي الإيراني ليعرقل ما تبقى من مسارات التوريد بعد تجميد تحويل الأموال بين طهران والعواصم الأخرى، مما أفضى إلى موجات غلاء غير مسبوقة. وهو ما دفع الرئيس مسعود بزشكيان إلى تسجيل اعتراضه، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، على الحصار الأمريكي الذي يمنع وصول الدواء والغذاء للشعب الإيراني. وقد تحولت طهران خلال العقد الأخير من مصدر إقليمي مهم للمنتجات الزراعية والغذائية إلى أحد المستوردين الرئيسيين لها، بالتزامن مع تشديد العقوبات الأمريكية ودخول الميزان التجاري للسلع المرتبطة بالأمن الغذائي في النطاق السلبي.

وقد قامت الجزيرة نت بجولة ميدانية في العاصمة طهران للوقوف على ما يعيشه الإيرانيون في ظل الحصار وكيفية تعاطيهم مع المرحلة المقبلة، وذلك على وقع التصريحات الدبلوماسية الموحية بقرب طي نافذة المبادرات والوساطات السياسية قبيل جولة جديدة من التوتر. وفي الأسواق، لا تبدو أرفف المتاجر فارغة تماماً، لكن عيون المتسوقين تتحرك بقلق، خصوصاً عقب دعوات نشرت على منصات التواصل الاجتماعي بضرورة تخزين كميات من المواد الغذائية تكفي لأيام استعداداً لأي طارئ.

وفي أحد مراكز التسوق، كان المواطن علي (51 عاما) يملأ عربته بأكياس الأرز والدقيق والمعكرونة والبقوليات والزيت والمعلبات، مؤكداً أنه لم يقدم من قبل على مثل هذه الخطوة إلا بعد أن أيقن بأن هناك محاولات لتجويع الشعب الإيراني للضغط على السلطات، ومشيراً إلى أن تعطيل الرحلات الجوية إلى بعض دول الجوار أوقف استيراد بعض أصناف الدواء وسماعات الهواتف المحمولة وأدى لارتفاع أسعارها. من جهته، أوضح الحاج بسنديدة (71 عاما)، وهو صاحب بقالة في طهران، أن مستودعات السلع الأساسية الإستراتيجية ممتلئة في الوقت الراهن، لكن المشكلة تكمن في الارتفاع اليومي للأسعار بفعل تراجع قيمة العملة الوطنية، مضيفاً أنه يقيد بيع زيت الطهي في بعض الأيام بقنينة واحدة لكل زبون لإتاحة الكميات المتاحة للجميع.

وخلال زيارة الجزيرة نت لعدد من الصيدليات جنوبي طهران، لوحظ نفاد حليب الأطفال في بعضها إلى جانب العشرات من الأصناف الدوائية الأخرى. وأوضحت مهسا (23 عاما)، إحدى العاملات في الصيدلية، أن الأدوية المستوردة تختفي بسرعة وأن المواطنين يقبلون على شرائها قبل الحاجة إليها خشية نفادها، مؤكدة أن السلطات الصحية أطلقت برامج ذكية لرصد الكميات والعلاج الذي يشتريه كل مواطن. وعلى صعيد آخر، أشار مهران (59 عاما)، أحد مزارعى التفاح في محافظة كهكلوية وبوير أحمد وسط البلاد، إلى أن التجار لم يستطيعوا تصدير المحصول للخارج بسبب إيقاف بعض دول الجوار للتبادل التجاري وبطء عبور الشاحنات، مما أدى إلى تلف الثمار.

وفي الشارع الإيراني، لا سيما بين المارة في شارع ولي عصر، يبدو أن التحول النفسي واضح تجاه الاعتقاد بأن جولة جديدة من الحرب قادمة لا محالة. وقد تحول مطلب صناعة القنبلة الذرية من هامش النقاش السياسي إلى قلب الشارع؛ إذ يقول الشاب فرزين (27 عاما)، وهو طالب دراسات عليا بجامعة أمير كبير الصناعية، إنه كان يفضل الحل السياسي للملف النووي، لكنه يرى اليوم أن تعزيز الردع النووي هو الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد في ظل التهديدات والحروب المستمرة.

من جانبه، يرى الباحث السياسي علي رضا تقوي نيا أنه لا أفق للتفاهم مع المحور الصهيوأمريكي، مؤكداً أن التحول في الرأي العام نحو المطالبة بالسلاح النووي ناتج عن إدراك أن أمريكا وإسرائيل لا تضعان أي خط أحمر في استهداف إيران، وأن الردع المتناسب هو السبيل الوحيد. وتوقع تقوي نيا تصعيداً متدرجاً خلال المرحلة المقبلة ومواجهة محتملة، مشيراً إلى أن إيران قد تكون غيرت بالفعل عقيدتها النووية وسط سياسة الغموض النووي كخيار إستراتيجي متعمد.

شارك الخبر: