تصعيد خطير في الأقصى: من الطقوس التلمودية إلى مخططات بناء الهيكل المزعوم


هذا الخبر بعنوان "من فرض الطقوس إلى مخطط الهيكل.. ماذا تعني اقتحامات الأقصى الجديدة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يمكن فصل مشهد اقتحام المستوطنين الجماعي لباحات المسجد الأقصى وأداء الصلوات التلمودية فيها بحماية من الشرطة الإسرائيلية عن سياق التوجه الإسرائيلي العام أو المناخ السياسي نحو مزيد من الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية والبطش بالأسرى الفلسطينيين أمام الكاميرات، وفقاً لما خلص إليه محللون خلال مداخلاتهم على شاشة الجزيرة.
غير أن ما يثير القلق هذه المرة، هو ممارسة الطقوس اليهودية التلمودية داخل باحات الأقصى، الأمر الذي لم تكن تسمح به بعض التيارات اليهودية، بحسب حديث المحامي والباحث في شؤون الاستيطان علاء محاجنة. وقد اقتحم نحو 1731 مستوطناً صباح اليوم الاثنين باحات المسجد الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال وأدوا حلقات رقص وغناء داخلها، بالتوازي مع إغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل أمام الفلسطينيين حتى مساء الأربعاء بذريعة الأعياد اليهودية.
وأفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال أغلقت المفارق والشوارع المحيطة بالبلدة القديمة المؤدية إلى المسجد الأقصى لتأمين حركة المستوطنين خلال الأعياد اليهودية. ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى أن الخطر الأكبر يتمثل في تثبيت واقع جديد بالمسجد الأقصى يمنح صلاة اليهود غطاء قانونياً وسياسياً يمهد لبناء "هيكل سليمان" الذي يحمل قدسية خاصة في العقيدة اليهودية، وهي خطوة غير مستبعدة في ظل التحركات المتسارعة اليوم.
كما أن هذه التحركات تسير جنباً إلى جنب مع التضييق المستمر على الفلسطينيين المقيمين في محيط الأقصى وحرمانهم من الوصول إليه، الأمر الذي سيدفعهم مع الوقت نحو اليأس والهجرة القسرية وتفريغ المدينة من أهلها، وفق المحللين. وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في اقتحام المسجد الأقصى صباح اليوم، وصرح قائلاً: "نحن أصحاب المكان في الأقصى وفي السجون، وحولنا حياة الأسرى إلى جحيم"، مضيفاً أن "شعب إسرائيل في طريقه إلى النصر المطلق، ونصلي اليوم في جبل الهيكل وهو أهم مكان للشعب اليهودي".
من جانبه، أشار الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد إلى أن "جماعات الهيكل" تسعى لتنفيذ مخطط يتدرج من الاقتحامات الفردية ثم الجماعية وتنظيم الساعات واللباس الديني والسجود الملحمي، وإدخال النباتات، وصولاً إلى المطالبة بهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل.
وهذا الواقع المتصاعد يُعيد إلى الأذهان المخطط الذي فُرض سابقاً على الحرم الإبراهيمي في الخليل، حيث استُغل حادث إرهابي ممثل في مجزرة عام 1994 التي نفذها باروخ غولدشتاين لفرض التقسيم الزماني والمكاني، وهو السيناريو ذاته الذي يُخشى إعادة تطبيقه اليوم في المسجد الأقصى كخطوة نحو الاستيلاء الكامل عليه، بحسب ما أكده مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بوسط الضفة الغربية صلاح الخواجا.
وأكد الدكتور مهند مصطفى على الفكرة ذاتها، مشيراً إلى انتقال الجمعيات المتطرفة الداعية لبناء الهيكل من هامش الخطاب السياسي قبل عقدين إلى التطبيق العملي، لتحظى اليوم بدعم مالي وحكومي واسع، بل إن وزارة التعليم الإسرائيلية باتت تنظم رحلات للطلاب لرؤية مجسمات الهيكل المزعوم مكان الأقصى. وهو الأمر الذي حذرت منه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في بيانها اليوم الاثنين، لافتة إلى خطورة استمرار الإجراءات الإسرائيلية ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
ومن وجهة نظر المحامي والباحث في شؤون الاستيطان علاء محاجنة، فإن هذه الاقتحامات تندرج تحت خطة تهويد الأماكن المقدسة التي تجعل من التقسيم الزماني والمكاني واقعاً يومياً، لافتاً إلى مطالبة جماعات استيطانية بعمليات هدم وحرق للمسجد الأقصى وإنهاء أي وجود للمقدسات الإسلامية وحتى المسيحية.
وأمام هذا المشهد المتسارع، يرى المحامي علاء محاجنة أن المواجهة القانونية والسياسية والدبلوماسية على المستوى الدولي تتطلب الانتقال من البيانات الشفهية إلى وضع خطة سياسية إستراتيجية محكمة، تستند إلى القرارات الدولية والمحاكم الاتحادية، ومؤكداً وجود أبعاد أيديولوجية وخطط عملية واضحة تهدف إلى تغيير الوضع القائم وتسريع الخطى نحو بناء الهيكل المزعوم في ظل عجز وصمت دولي وعربي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة