قطر
ثقافة

رواية "رسائل ممنوعة" لسعيد أبو غزة: العشق في وجه الموت والإبادة بغزة

الجزيرة٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٥٥ ص0 مشاهدة
رواية "رسائل ممنوعة" لسعيد أبو غزة: العشق في وجه الموت والإبادة بغزة

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""رسائل ممنوعة".. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت والإبادة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مدينة غزة التي بات فيها الموت احتمالا يلاحق اللحظات، اختار الروائي سعيد أبو غزة أن يخط رواية عن الحب. وبينما ينشغل الكتّاب والصحافيون بتوثيق مآسي الفقد والدمار والنجاة، يسلك أبو غزة طريقا مختلفا في روايته الوجدانية "رسائل ممنوعة"، محاولا مقاومة الموت دفاعا عن البقاء وصيانة الذاكرة العاطفية من الاندثار والإبادة.

لم يكن هدف الكاتب البحث عن مخرج من حرب الإبادة الإسرائيلية، بل سعى لاستعادة ما تنهشه الحرب من الذاكرة، والحميمية، وقدرة الإنسان على الحلم والأمل. يكتب أبو غزة من قلب قطاع غزة المحاصر والمدمر، مبينا أن هدفه تحويل التجربة الإنسانية تحت القصف إلى أدب يتعالى على اللحظة الراهنة. وتعد هذه الرواية العمل الأدبي الثالث عشر في مسيرته، والخامس الذي يصدر على وقع جرائم الإبادة.

تعتمد الرواية على فن الرسائل لسرد حكاية بطليها كمال ووصال؛ وهما زوجان فرّق بينهما غياب مفاجئ ولد الشك والانتظار والانكسار. يوجه الزوج رسائل عتب واشتياق لا تبلغ زوجته الغائبة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة مكلوما دون معرفة الحقيقة. وتنكشف الأمور لاحقا ليتضح أن الزوجة لم تهرب أو تخن، بل أُدخلت مصحة نفسية بعيدة إثر مرض ألمّ بها. وعند عودتها وعثورها على الرسائل، تبدأ هي بدورها بكتابة رسائل لروح زوج الراحلة لتتحول الرواية إلى حوار مؤجل.

تنقسم الرواية إلى قسمين رئيسيين؛ الأول بعنوان "بوح رجل مكلوم" ويحوي رسائل كمال، والثاني بعنوان "ذكريات أرملة عاشقة" ويضم رسائل وصال. ولا يقتصر أبو غزة على سرد مراسلات تقليدية، بل يوظفها لبناء سردية من زاويتين، تتحرك بين الحاضر والذاكرة.

ويؤكد الروائي أن الكتابة عن العشق في عين العاصفة هي فعل ثوري يعلن بقاء الإنسان ورفضه التحول إلى مجرد أرقام. كما يوضح أن صموده وبقائه في غزة وعدم مغادرته جعل من الحب إستراتيجية وجودية ودرعا روحيا يحميه من شظايا العدم.

وتستند الرواية إلى لغة شاعرية تكثف مشاعر الفراق والوفاء، مستعيذة بالرسائل الورقية لإعادة الاعتبار لهذا الفن الإنساني في زمن التواصل الإلكتروني. وبهذا، تشكل "رسائل ممنوعة" وثيقة وجدانية تؤكد قدرة الكلمة على مواجهة الفناء وآلة الحرب.

شارك الخبر: