قطر
سياسة

سياسات الدمج في النمسا: فصول اللغة المنفصلة تحيل أحلام أبناء المهاجرين إلى رسوب وعزلة

الجزيرة٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤١ ص0 مشاهدة
سياسات الدمج في النمسا: فصول اللغة المنفصلة تحيل أحلام أبناء المهاجرين إلى رسوب وعزلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""صفوف الغيتو".. دورات اللغة تتحول إلى فخ لرسوب أبناء المهاجرين في النمسا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أظهرت الفصول الدراسية المنفصلة المخصصة لغير الناطقين بالألمانية في النمسا نتائج سلبية؛ إذ اضطر ربع الأطفال المعنيين إلى إعادة السنة الدراسية. على سبيل المثال، وجد التلميذ العراقي عبد الرحمن الجنابي (19 عاما) نفسه محروما من مشاركة أقرانه حصص الرياضيات والعلوم في مدرسته بالنمسا، إذ كان يُجبر يوميا على مغادرة فصله الأصلي لساعات للالتحاق بدورات مكثفة لتعلم الألمانية.

هذه الآلية، التي صُممت ظاهريا لمساعدة الوافدين الجدد على الاندماج، تركت عبد الرحمن يتخبط في شعور قاس بالانزعاج والضياع، متسألا عن سبب استهدافه بالفصل. وهذه الحالة ليست فردية، بل هي انعكاس لسياسة تعليمية نمساوية طُبقت قبل ثماني سنوات في ظل حكومة يمينية، وفرضت فصولا لغوية منفصلة لأبناء المهاجرين واللاجئين. غير أن التقييمات الحديثة كشفت عن مفارقة تتمثل في أن البرنامج تسبب في عزل التلاميذ، ودفع رُبعهم تقريبا لإعادة سنة دراسية واحدة على الأقل، مما دفع المنتقدين والخبراء إلى إطلاق وصف "صفوف الغيتو" عليها.

تختلف المقاربة النمساوية جذريا عن غالبية الدول الأوروبية التي تدمج التلاميذ الوافدون حديثا بالكامل في النظام المدرسي العادي منذ يومهم الأول لضمان تفاعلهم الاجتماعي والأكاديمي. وفي النمسا، أدى الفصل اللغوي إلى تمزيق الروابط الاجتماعية؛ ويقول الطالب الأوكراني ماكاري (16 عاما)، الذي فر من كييف عام 2022، إن المجموعة الدراسية تُحلّ فجأة ويفقد الأصدقاء ولا يتمكن من بناء أي ألفة مع معلمي الفصل العادي.

وتعكس الأرقام حجم الظاهرة؛ ففي العام الدراسي الماضي، صُنف نحو 60 ألف تلميذ ضمن فئة "خارج الحصص العادية". وفي العاصمة فيينا وحدها، وقع طفل واحد من بين كل خمسة أطفال في المرحلة الابتدائية تحت هذا التصنيف، ينحدر 35% منهم من سوريا، و27% من أوكرانيا.

ويُعد الأثر الأشد فداحة هو التأخر الأكاديمي؛ فقد كشف تقييم حديث لوزارة التعليم أن 22% من أصل 22,800 طالب بين عامي 2022 و2023 اضطروا لإعادة السنة الدراسية مرة واحدة، بينما أعادها 3% مرتين، وهو رقم وصفه وزير التعليم، كريستوف فيدركير، بأنه مرتفع جدا.

وتفسر الخبيرة التربوية بجامعة فيينا، سوزان شواب، هذه المعضلة بأن بقاء التلاميذ لفترة طويلة في فصول اللغة يحرمهم من التقييم في المواد الأساسية كالرياضيات والعلوم، مما يؤدي إلى إعادة السنة الدراسية تلقائيا. وأمام هذه النتائج السلبية، اضطرت الحكومة لتخفيف صرامة هذا القانون بدءا من العام الدراسي الحالي، مانحة المدارس صلاحية اختيار الطريقة الأنسب لدعم التلاميذ الأجانب، بينما استغل حزب الحرية اليميني المتطرف هذه التعديلات لشن هجوم لاذع، في وقت لا يزال فيه آلاف التلاميذ المهاجرين يدفعون ضريبة سنوات من العزلة المقننة.

شارك الخبر: