قطر
سياسة

كواليس الرفض الأمريكي.. لماذا اعتبر دونالد ترمب العرض الإيراني بشأن مضيق هرمز غير مقبول؟

الجزيرة٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٥ ص0 مشاهدة
كواليس الرفض الأمريكي.. لماذا اعتبر دونالد ترمب العرض الإيراني بشأن مضيق هرمز غير مقبول؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا قال ترمب "لا" للعرض الإيراني بشأن هرمز؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه القاطع للمقترح الذي تقدمت به إيران والخاص بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال الدائر في الشرق الأوسط خلال سبعة أيام. وقد جاء هذا الموقف الرسمي، الذي أعلنه ترمب للصحفيين خارج البيت الأبيض، في أعقاب أسبوع حافل بالتحركات الدبلوماسية في نيويورك وسلسلة من الاتصالات المكثفة التي أدارها الوسيط القطري بين كل من طهران واشنطن.

وعلى الرغم من إعلان ترمب المتكرر عن رغبته في عقد اتفاقات، إلا أنه وصف المبادرة الإيرانية بأنها "غير مقبولة"، مستنداً في ذلك إلى تقديرات الإدارة الأمريكية التي ترى أنها تفرض حصاراً بحرياً ناجحاً وتفرض سيطرتها الكاملة على المضيق الذي شهد عبور كميات هائلة من النفط و29 سفينة مؤخراً حسب تصريحاته.

من جانبه، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف من مقر الأمم المتحدة في نيويورك عن بنود الخطة الإيرانية التي جرى تسليمها إلى الجانب الأمريكي عبر الوسيط القطري، مشدداً على استعداد بلاده التام لاستئناف حركة العبور الطبيعي في مضيق هرمز بشرط توفر الجدية الأمريكية واستيفاء الشروط اللازمة.

وتضمنت الخطة الإيرانية مرحلة تمهيدية تقوم فيها واشنطن بتنفيذ إجراءات عملية خلال أربعة أو خمسة أيام، تليها خطوة إعادة فتح المضيق والشروع في اليوم التالي في مفاوضات حول الملفات المتفق عليها للوصول إلى تسوية نهائية.

وفي قراءة للخلفيات التي دفع واشنطن لرفض المقترح، تشير التقديرات التحليلية إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبر التنازلات التي تطلبها طهران مبالغ فيها؛ إذ تطالب برفع الحصار، وتجميد العقوبات، واستعادة الأصول المجمدة مقابل فتح الممر المائي فقط، مما يسلب واشنطن أوراق الضغط الأساسية في الملفات الكبرى مثل البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي.

وفي هذا السياق، يرى المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية ديفيد دي روش أن الطرح الإيراني بدا غير منطقي لأنه يشترط رفع كافة العقوبات مسبقاً قبل بدء المفاوضات الجوهرية، مشيراً إلى أن الصيغة الأنسب تتمثل في رفع الحصار البحري في مقابل حرية المرور، مع إبقاء العقوبات كوسيلة تفاوضية للملفات المعقدة.

من جهته، يوضح الباحث السياسي سليم زخور أن رفض ترمب يعود إلى محاولة طهران استعادة مكاسب مذكرة التفاهم السابقة مستغلة مقترح فتح المضيق، في وقت تراهن فيه واشنطن على تحقيق مكسب سياسي وعسكري كبير بفضل الحصار البحري. وأشار زخور إلى أن واشنطن تسعى لإبرام اتفاق شامل يُنفذ على مراحل زمنية متقاربة مع آليات رقابة دقيقة لتفادي الثغرات السابقة، مع احتمال إدراج قضية الأموال المجمدة ضمن التنازلات الأمريكية المتبادلة في وقت لاحق.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى ترمب أن الحصار البحري شكل جداراً حديدياً وضع إيران في أزمة مالية خانقة واستنزف مواردها. وفي هذا الإطار، يوضح ديفيد دي روش أن المؤشرات الاقتصادية تدل على ارتفاع معدلات التضخم في السلع الغذائية داخل إيران وتراجع حاد في قيمة العملة المحلية، بينما لم تتأثر الأسواق العالمية بالشكل الكبير الذي كان متوقعاً. كما يبني ترمب موقفه على تقييمات تفيد بنجاحه في شل الدفاعات الجوية والبحرية الإيرانية وتقليص قدرتها على تنفيذ هجمات صاروخية واسعة.

وفي المقابل، تشير تحليلات أخرى إلى أن ترمب، الذي يعلم أنه لن يخوض سباقاً رئاسياً جديداً، يطمح لتأسيس إرث تاريخي يقوم على إجبار النظام الإيراني على الاستسلام أو السعي لتغييره، مفعلاً سياسة "الضغط الأقصى" التي يعتقد أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من النجاح سابقاً. وعلى الرغم من تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي المحلية، يركز ترمب على قضايا السياسة الخارجية التي تلجأ إليها الإدارة عادة عند فقدان السيطرة على مجلس النواب.

أما على الصعيد الإقليمي، فتُرجع الأكاديمية والمحللة السياسية الإيرانية الدكتورة عاطفة طغياني القرار الأمريكي إلى ضغوط إسرائيلية خفية تهدف إلى إجهاض فرص التفاوض وتصدير الأزمة وإضعاف قوى المنطقة لضمان التفوق المستقبلي. وتؤكد طغياني وجود قناعة راسخة لدى القيادة في طهران بأن تقديم المزيد من التنازلات لن يوقف المطالب الأمريكية التي ستنتقل تباعاً من الملف النووي لتشمل الملفات الأخرى.

ورغم إعلان رفض المقترح الحالي، يجمع المراقبون على أن الباب الدبلوماسي لم يُغلق تماماً، إذ يترك وصف ترمب للمقترح بأنه غير مقبول مساحة لتبادل أطروحات جديدة والبحث عن نقاط التقاء مشتركة، بالتزامن مع استمرار حالة التهدئة الميدانية النسبية المستمرة منذ أسبوعين عقب حادثة استهداف الناقلات الخمس والمدمرات الأمريكية، وسط تحذيرات مستمرة من المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية من أن أي خطأ في الحسابات الأمريكية سيواجه برد إيراني أعنف ونطاق أوسع.

شارك الخبر: