الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة القصور والجورة: تفاصيل دامية لا تسقط بالتقادم


هذا الخبر بعنوان "الذكرى الـ14 لمجزرة القصور والجورة.. تفاصيل الاجتياح الدموي لدير الزور في 2012" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحيا السوريون الذكرى الـ14 لمجزرة حيي القصور والجورة في مدينة دير الزور، التي نفذتها قوات النظام المخلوع خلال اجتياح المدينة عام 2012، في وقت تتوسع فيه الدعوات إلى تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا.
وبحسب تقارير أصدرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 192 مدنيا في المجزرة، بينهم 7 أطفال و12 سيدة. وقال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، عبد الباسط عبد اللطيف، عبر منصة (إكس)، في ذكرى المجزرة "نستحضر أرواح الضحايا وحق أهلنا وأبنائنا في معرفة الحقيقة"، مضيفا أن "دير الزور التي دفعت ثمنا باهظا من دم أبنائها، تستحق عدالة تحفظ ذاكرتها، وتكشف الحقيقة، وتحدد المسؤوليات، وتنصف الضحايا وفق القانون".
وفي اعترافات بثتها وزارة العدل السورية في 18 سبتمبر/أيلول الجاري، كشف الرئيس السابق لفرع أمن الدولة في دير الزور، دعاس حسن علي، تفاصيل مجزرة حيي القصور والجورة واقتحام المدينة عام 2012. ووفقا لاعترافاته، فإن فكرة اجتياح المدينة طرحها رئيس المخابرات العسكرية السابق في دير الزور جامع جامع، إلى جانب رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة اللواء عادل عيسى، ورئيس فرع حزب البعث في دير الزور طه خليفة، الذين قالوا إنه لا بد من إنهاء هذا الوضع والوصول إلى مدينة البوكمال.
وأوضح دعاس أن قوات الحرس الجمهوري التي اقتحمت محور حيي القصور والجورة في مدينة دير الزور كانت أول تشكيل عسكري يصل المدينة لتنفيذ الاقتحام وبدء التدخل العسكري، وقوامها اللواء 104 بقيادة العميد عصام زهر الدين، إلى جانب الفرقة 17 الموجودة أصلا في المدينة. وفي هذا السياق، أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني لـ"سوريا الآن" أن المجزرة وقعت ابتداء من 25 سبتمبر/أيلول 2012، في سياق عملية عسكرية واسعة نفذتها قوات النظام السابق في حيي الجورة والقصور.
وتشير الشهادات والمواد التي وثقتها الشبكة على مدى السنوات الماضية إلى أن العملية لم تقتصر على القصف، بل أعقبها اقتحام وعمليات قتل ميداني داخل الأحياء، وطالت عائلات ومدنيين كانوا داخل منازلهم أو أصبحوا تحت سيطرة القوات المهاجمة، وفق عبد الغني. ويضيف مدير الشبكة الحقوقية: "تورد مصادر توثيقية مشاركة وحدات من الحرس الجمهوري، من بينها اللواء 104، فيما تحتاج مسؤولية كل قائد أو عنصر بعينه إلى الإثبات وفق معايير المسؤولية الجنائية الفردية".
من جهته، قال وزير العدل السوري مظهر الويس، معلقا على ذكرى المجزرة ونشر الاعترافات إن "الانتهاكات والجرائم الجسيمة بحق الأبرياء لا يمحوها الزمن ولا تسقط بالتقادم". وأضاف عبر حسابه في (إكس) أن "حقوق الضحايا هي أمانة في أعناقنا؛ فقد انتقل شعبنا العظيم ومؤسساته اليوم من مجرد استرجاع مرارة هذه الآلام إلى واقع المحاسبة وجبر الضرر".
وأكد عبد الغني أن هذه المجزرة تمثل اليوم اختبارا عمليا لقدرة سوريا على الانتقال من توثيق الجرائم وحفظ الذاكرة إلى كشف الحقيقة والمساءلة القضائية وجبر ضرر الضحايا، مشددا على أن ملف الجورة والقصور يجب أن يتحرك في خمسة مسارات مترابطة تشمل كشف الحقيقة كاملة، وتحديد مصير المفقودين، والمساءلة الجنائية الفردية، وجبر ضرر الضحايا، وفحص البنية المؤسسية.
وأشار عبد الغني إلى وجود تطور قضائي يتمثل في مثول اللواء عيسى، قائد الفرقة 17 إلى جانب رئاسة اللجنة الأمنية في دير الزور سابقا، في أغسطس/آب 2026 أمام قاضي الإحالة المختص بالعدالة الانتقالية ضمن دعوى تشمل أيضا العميد دعاس، معتبرا إياها خطوة مهمة لفتح ملفات المسؤولين السابقين وتحقيق العدالة المنشودة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة