مذكرات فرانسيس فوكوياما: قراءة جديدة لنبوءة نهاية التاريخ وعودة الصراعات العالمية


هذا الخبر بعنوان "عصر فوكوياما.. حين انطفأت نبوءة "نهاية التاريخ"" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استعاد المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما في مذكراته الجديدة اللحظة التي صنعت شهرته العالمية، حين طرح عام 1989 أطروحة "نهاية التاريخ" بالتزامن مع سقوط جدار برلين، معتبراً أن انتشار الديمقراطية الليبرالية وانهيار الشيوعية أظهرا غياب أي بديل أيديولوجي قابل للحياة.
وفي مقال تحليلي بمجلة "فورين بوليسي"، أوضح الأكاديمي جيريمي سوري أن نبوءة فوكوياما كانت أكثر تعقيداً، حيث رأى في انتصار الغرب نقطة النهاية للتطور الأيديولوجي للبشرية. ورغم أن سقوط جدار برلين جعل صاحبه نجماً فكرياً، إلا أن فوكوياما أكد في مذكراته الصادرة بعنوان "في مملكة الإنسان الأخير" أن قراءته لم تكن احتفالية بالكامل، إذ حذر من استمرار الصراعات القومية والإرهاب وتحدث عن فراغ قد ينشأ مع اختفاء القضايا الكبرى.
واستند فوكوياما لاحقاً إلى فريدريك نيتشه في تصوير "الرجل الأخير" الذي يعيش في سلام ورفاه لكنه يفتقر إلى الطموح والمخاطرة، وهو ما قد يفسر بعض مظاهر التطرف على اليمين واليسار نتيجة غياب القضايا الكبرى. كما كشفت المذكرات عن تحول في موقف فوكوياما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حيث أيد في البداية إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين قبل أن ينفر من احتفاء المحافظين الجدد بحرب العراق ولقائه عام 2004 في "معهد أمريكان إنتربرايز" الذي شكّل لحظة انفصال.
ويرى سوري أن الديمقراطيات الليبرالية ازدهرت بفضل بيروقراطيات قوية، لكنها قد تبدو بعيدة عن الناس، مشيراً إلى اقتحام أنصار الرئيس دونالد ترمب مبنى الكابيتول في 2021 كتعبير عن غضب مواطنين شعروا بالتهميش. ويرفض سوري تفسير الاضطراب السياسي بالملل وحده، بل يرجع الأزمات أيضاً إلى العولمة والأسواق الأقل تنظيماً، مما دفع برزوز قادة مثل فيكتور أوربان ونايجل فاراج ومارين لوبان وجايير بولسونارو وترمب لتقديم بدائل قومية وسلطوية.
وتؤكد المذكرات في ختام قراءة سوري أن الصراع الحقيقي يتعلق بالشرعية السياسية، وأن القرن الحادي والعشرين قد يمثل بداية جديدة للتاريخ حيث تضطر الديمقراطيات الحرة إلى إعادة تشكيل نفسها للبقاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة