ما وراء الأيديولوجيا: كيف تجتذب الجماعات المسلحة مقاتليها في الساحل وغرب أفريقيا؟


هذا الخبر بعنوان "ليس بالدين وحده.. لماذا ينضم الأفارقة إلى الجماعات المسلحة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد قصة تمدد الجماعات المسلحة في الساحل وغرب أفريقيا تبدأ بالضرورة من شاب يتعرض لأفكار متطرفة، ثم يقتنع بها، قبل أن يحمل السلاح وينضم إلى تنظيم مسلح. فالصورة التي تقدمها الوقائع الميدانية أكثر تعقيدا: نزاع على أرض أو ماء، قريب قتلته قوات الأمن، جماعة تبحث عمن يحميها، أسرة أو قبيلة تقرر الانضمام، مورد اقتصادي تسيطر عليه جماعة مسلحة، أو سجن يتحول من مكان للاحتجاز إلى بيئة للتجنيد.
تأتي هذه الفكرة انطلاقا من ورقة "ما وراء الأيديولوجيا: تحولات التجنيد والاستقطاب المسلح بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا" للباحث في العلوم السياسية مصطفى جالي، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، والتي تبحث في تغير طرق التجنيد وأسباب عدم كفاءة النموذج التقليدي القائم على الأيدي وحدها.
تكتسب هذه المسألة أهميتها من حجم التحول الذي شهدته المنطقة منذ عام 2015، حيث انتقلت من موقع هامشي إلى بؤرة رئيسية للإرهاب العالمي، إذ يشير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026 إلى أن أكثر من نصف ضحايا الإرهاب في العالم خلال عام 2024 سقطوا في منطقة الساحل. وقد تزامن ذلك مع تنامي قوة "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم القاعدة، وتنظيم "الدولة الإسلامية ـ ولاية الساحل"، واستثمارهما للفراغات الناتجة عن الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وانسحاب القوات الغربية.
توضح الورقة أن الأيديولوجيا لم تعد الباب الأول للتجنيد، مستندة إلى بيانات تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ثماني دول أفريقية جنوب الصحراء، والتي أظهرت أن 17% فقط من نحو 2200 شخص شملهم التقرير قالوا إن الأيديولوجيا الدينية كانت سببا لانضمامهم، بينما أشار نحو 71% ممن حددوا حادثا بعينه إلى انتهاكات ارتكبتها قوات الأمن.
وتستعين الورقة بمفهوم "النظام الإيكولوجي للنزاع" لتفسير كيف تؤدي الجماعات المسلحة وظائف تشبه وظائف الدولة، وتحدد خمسة أبواب رئيسية للتجنيد، تبدأ بالنزاعات المحلية كالنزاع بين المزارعين والرعاة، وتمر بانتهاكات القوات الأمنية، ثم الاقتصاد وسيطرة الجماعات على الموارد وفرض الإتاوات والضرائب، تليها شبكات القرابة والمجتمع، وأخيرا مراكز الاحتجاز والسجون التي تتحول إلى بيئات لتنظيم العلاقات وبناء النفوذ.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة