مرض "نوما" يفتك بأطفال نيجيريا وسط الفقر المدقع ونقص الرعاية الطبية والتمويل الدولي


هذا الخبر بعنوان "الفقر وسوء التغذية وغياب الرعاية تفاقم آثار "نوما" قاتل أطفال نيجيريا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُصنف مرض "نوما" من قبل منظمة الصحة العالمية ضمن أمراض المناطق الاستوائية المهملة. وكان إبراهيم دالهاتو في الثالثة من عمره حين أصيب بهذا المرض الذي يشوه الوجه ويقتل معظم الأطفال المصابين به. ومنذ عام 2021، خضع إبراهيم، البالغ اليوم 8 أعوام، لـ6 عمليات جراحية في مستشفى للأطفال مختص بعلاج هذا المرض يقع في ولاية سوكوتو شمالي نيجيريا، وفقاً لتقرير وكالة أسوشيتد برس.
و"نوما" هو عدوى سريعة التطور تصيب الوجه والفم، وتبدأ بالتهاب في اللثة لدى أطفال يعانون من سوء التغذية ويعيشون في بيئات ملوثة، ثم تنتشر بسرعة لتدمر الأنسجة الرخوة والعظام. وتصيب العدوى في الغالب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و6 أعوام، ولا سيما في المجتمعات الفقيرة. وفي المراحل الأولى، يشمل العلاج المضادات الحيوية والعناية بالجروح وتحسين التغذية، لكن تفاقم الحالة يجعل التدخل الجراحي أمراً ضرورياً، حيث تُجري منظمة أطباء بلا حدود هذه العمليات متعددة المراحل مجاناً. وفي هذا السياق، قال والد إبراهيم إنه كان قلقاً بشأن كلفة العلاج قبل أن يُبلغ بأنه مجاني.
وأكد خبراء تحدثوا لوكالة أسوشيتد برس أن عوامل الخطر الرئيسية تتمثل في الفقر المدقع وسوء التغذية الحاد. وتصف منظمة الصحة العالمية مرض "نوما" بأنه علامة على الفقر المطلق، بينما يرى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن الظروف المؤدية إليه تمثل انتهاكاً لحقوق الأطفال المصابين. وسبق أن صرح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في عام 2023 بأن المرض يعد مؤشراً اجتماعياً على الفقر المدقع وسوء التغذية ويصيب أكثر الفئات هشاشة، بحسب موقع سيدراب التابع لجامعة مينيسوتا.
وفي شمال نيجيريا الذي أنهكته تداعيات العنف المسلح والضائقة الاقتصادية، يؤكد خبراء وأطباء بلا حدود ومسؤولون طبيون أن عدد الأطفال المشخصين بالمرض في ازدياد، وأن الكثيرين يصلون متأخرين إلى العلاج بسبب نقص الوعي. وأشارت منسقة الشؤون الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في نيجيريا بوكولا أولوييدي إلى رصد المزيد من الحالات الحادة والعمل على توعية المجتمع لإحضار الأطفال مبكراً.
وعلى صعيد البيانات والتمويل، منحت منظمة الصحة العالمية تصنيفها للمرض في 15 ديسمبر/كانون الأول 2023 بعد طلب قادته وزارة الصحة النيجيرية. ولم تُحدث المنظمة بياناتها منذ عام 1998 عندما قدرت عدد الإصابات بـ140 ألف حالة سنوياً بنسبة وفيات تبلغ 90%. في المقابل، رصدت دراسة نشرتها مجلة ذا لانسيت غلوبال هيلث في يوليو/تموز الماضي أكثر من 50 ألف حالة في 12 ولاية بشمال نيجيريا بين عامي 1999 و2024. ويمتد ما يُعرف بحزام نوما عبر أفريقيا من السنغال وموريتانيا غرباً إلى إثيوبيا شرقاً.
من جهة أخرى، أفاد موقع نيجيريا هيلث ووتش في ديسمبر/كانون الأول 2025 بأن المساعدات الإنمائية المخصصة لأمراض المناطق الاستوائية المهملة تراجعت بنسبة 41% بين عامي 2018 و2023، مما أدى إلى تعطيل حملات توزيع الأدوية وتأخير المسوح الميدانية. ولا تملك نيجيريا سوى مستشفيين لعلاج المرض أحدهما في سوكوتو والآخر في أبوجا الذي بُني عام 2023. ووفقاً للبيانات، عالج مستشفى سوكوتو أكثر من 500 طفل مصاب بين عامي 2023 و2025، بينما ينتظر آخرون دورهم في الدورات الجراحية التي تنظمها منظمة أطباء بلا حدود، في حين لم ترد وزارة الصحة الفدرالية ولا وزارة الصحة في ولاية سوكوتو على طلبات التعليق.
صحة
صحة
صحة
صحة