قمة واشنطن بين ترمب وشي جين بينغ: تشابك اقتصادي معقد وغياب للثقة الإستراتيجية


هذا الخبر بعنوان "الرئيس الصيني في واشنطن.. شراكة مستحيلة وانفصال مكلف" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في الفترة ما بين 23 و25 سبتمبر الجاري في توقيت تجاوزت فيه العلاقات بين واشنطن وبكين حدود الخلافات التجارية المعتادة، لتشمل التكنولوجيا والمعادن الحرجة والطاقة وسلاسل الإمداد وتايوان وأفريقيا وممرات التجارة وصولا إلى الدولار وسندات الخزانة الأمريكية.
وفي دراسة صادرة عن مركز الجزيرة للدراسات بعنوان «الرئيس الصيني في واشنطن: تنافس اقتصادي في ظل غياب ثقة إستراتيجي»، يستعرض الاقتصادي والأكاديمي الأردني إبراهيم سيف الملفات المحيطة بالقمة المرتقبة. وتنطلق الدراسة من مفارقة رئيسية تتمثل في وجود تشابك اقتصادي يجعل الانفصال التام بين أكبر اقتصادين في العالم بالغ الكلفة، بالتوازي مع انعدام للثقة الاستراتيجية يجعل الشراكة الحقيقية بعيدة المنال، وهو ما يُعرف بـ«الاعتمادية المتبادلة التنافسية».
وتشير الدراسة إلى أن هذا التنافس قد تزايد مع تولي إدارة ترمب الثانية السلطة مطلع عام 2025 واعتمدائها على سياسة التعاملات بدلا من الالتزامات التقليدية، والانسحاب من منظمات دولية واتفاقية باريس للمناخ، مما يمثل تفكيكا تدريجيرا لقواعد النظام العالمي الذي قادته الولايات المتحدة.
وعلى صعيد المسار التفاوضي الذي انطلق عبر لقاء بوسان في كوريا الجنوبية ثم لقاء بكين في مايو/أيار 2026، توضح الدراسة أن الميزان التجاري شهد تراجعا في العجز التجاري الأمريكي مع الصين، لكن هذا التراجع ناجم عن انخفاض الواردات وتحول جانب من التجارة إلى دول مثل فيتنام، فضلا عن التباين في تنفيذ الالتزامات الخاصة بالمشتريات الزراعية وفول الصويا حتى عام 2028.
وفي ملف المعادن النادرة، تسعى الولايات المتحدة لتنويع مصادر إمداداتها عبر أفريقيا وأمريكا اللاتينية لتقليل الاعتماد على الصين في المدى البعيد، رغم حاجتها الملحة للإمدادات الصينية في المدى القصير نظرا لهيمنة بكين على هذا القطاع.
أما على صعيد أزمة مضيق هرمز وإغلاقه من قبل إيران أواخر مارس/آذار 2026 وما تلاه من حصار بحري أمريكي، فتعتبر الدراسة أن الأزمة تمثل تحديا لأمن الطاقة الصيني واعتماد بكين على نفط الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته فرصة استراتيجية لتشغيل الموارد العسكرية الأمريكية بعيداً عن تايوان والمحيطين الهندي والهادئ.
وفي قطاع التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، تواصل واشنطن فرض قيود على التصدير وحملاتها على شركة هواوي، بينما تظل تايوان خطا أحمر رئيسيا لبكين في ظل صفقات الأسلحة والتوترات المستمرة.
وفي أفريقيا وممرات التجارة مثل ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا ومبادرة «الحزام والطريق»، يتواصل السباق على الموارد الحيوية والبنية التحتية، وسط حرص دول الخليج والسعودية والإمارات على بناء علاقات متوازنة مع الطرفين. وفي أوروبا، يبرز قلق حلفاء واشنطن من إبرام صفقات ثنائية بمعزل عنهم، إلى جانب التحديات المرتبطة بالحرب الأوكرانية.
وأخيرا، تعكس الأرقام المتعلقة بخفض حيازة الصين من سندات الخزانة الأمريكية وزيادة احتياطيات الذهب رغبة بكين في إعادة التموضع النقدي وتقليل الاعتماد التدريجي على الدولار، لتستنتج الدراسة أن قمة واشنطن ليست سوى محطة لإدارة التنافس المستمر بين قوتين لا تستطيعان الانفصال ولا تثقان ببعضهما.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة