مستقبل الأمم المتحدة في الساحل.. تحولات النفوذ والدور في ظل الأنظمة العسكرية


هذا الخبر بعنوان "دور أصغر في بيئة معقدة.. ما مستقبل الأمم المتحدة في منطقة الساحل؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور 3 سنوات على انسحاب بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من دولة مالي، انحسر حضور المنظمة الدولية في الساحل من قوة على الأرض إلى مكتب سياسي وعمل إنساني وتنموي، في حين أعادت الأنظمة العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر رسم علاقاتها الإقليمية والدولية تحت شعار السيادة.
فقد أنشأ مجلس الأمن الدولي عام 2013 بعثة الأمم المتحدة "مينوسما" لتحقيق الاستقرار في مالي، ثم أنهى ولايتها في يونيو/حزيران 2023 بطلب من الحكومة الانتقالية في باماكو، واستُكمل انسحابها نهاية العام نفسه. وفي 29 يناير/كانون الثاني 2025، غادرت الدول الثلاث رسميا المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، ووسعت تعاونها في إطار "تحالف دول الساحل"، وأصبحت شعارات السيادة والاستقلال الاستراتيجي في صدارة أولويات قيادات الدول الثلاث.
لكن مغادرة "مينوسما" لا تعني انتهاء حضور الأمم المتحدة. فقد بات الانخراط الأممي في المنطقة يتركز على الدبلوماسية والعمل الإنساني والتنموي بدل العمليات العسكرية. وتضطلع المنظمة بدورها السياسي عبر مكتب الأمم المتحدة لغرب أفريقيا والساحل (يونواس)، وهو "بعثة سياسية خاصة"، أي بعثة مدنية لا تنشر قوات.
ويرى المحلل السياسي والأمني النيجيري مبارك عليو أن نفوذ الأمم المتحدة بات مقيدا، لأن دول التحالف جردت المؤسسات الخارجية من أدوات الضغط التي كانت بحوزتها، بخروجها من إيكواس ومن نظام روما الأساسي، وهو المعاهدة المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية. وكانت الدول الثلاث قد أعلنت في سبتمبر/أيلول 2025 انسحابها من المحكمة الجنائية، واصفة إياها بأنها "أداة قمع استعماري جديد"، بحسب شبكة "أفريكا نيوز"، قبل أن تؤكد المحكمة في يوليو/تموز الماضي بدء إجراءات الانسحاب التي تستغرق عاما.
وأضاف عليو أن ما حدد مسار الأحداث هذا العام هو القوة الروسية المعروفة باسم "الفيلق الأفريقي"، التي ساعدت الحكومتين العسكريتين في مالي والنيجر على تجاوز هزات لم تكن الأمم المتحدة في موقع يسمح لها بالتأثير فيها، معتبرا أن الفيلق يؤدي أساسا دور حماية الأنظمة بدل مكافحة التمرد في هذه البلدان. ولفت عليو إلى أن نفوذ موسكو يمتد إلى مجلس الأمن نفسه، إذ تستطيع روسيا، بوصفها عضوا دائما يملك حق النقض (الفيتو)، إسقاط أي مشروع قرار. وقد استخدمت هذا الحق في 30 أغسطس/آب 2023 لإسقاط مشروع كان سيمدد العقوبات على 8 أشخاص متهمين بعرقلة اتفاق السلام في مالي، ويُبقي على فريق أممي يرصد الانتهاكات هناك، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش.
ولم تنحسر أزمات المنطقة بانسحاب مينوسما، فما زال النزوح والعنف المسلح والجريمة المنظمة وانعدام الأمن الغذائي والضغوط المناخية متداخلة عبر الحدود. وتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يواجه 5.6 ملايين شخص في بوركينا فاسو ومالي والنيجر مستوى "الأزمة" من انعدام الأمن الغذائي خلال موسم الجدب بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، أي الأشهر التي تسبق الحصاد وتنفد فيها المخزونات.
من جانبه، دعا كبير آدمو، مؤسس شركة "بيكون للأمن والابتكار" ومقرها العاصمة النيجيرية أبوجا، الأمم المتحدة إلى الانتقال من حفظ السلام التقليدي إلى إستراتيجيات وقائية تعالج جذور النزاعات، وتعمل عبر التجمعات الإقليمية بدل تشكيل قوات خاصة بها، وإعطاء الأولوية للوساطة بين دول الساحل والدول الواقعة على الواجهة البحرية لغرب أفريقيا. وقد مدد مجلس الأمن في فبراير/شباط الماضي ولاية يونواس حتى 31 يناير/كانون الثاني 2029، فيما يأتي هذا النقاش مع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي ظل قرب موعد تقديم المراجعة الإستراتيجية المستقلة لمكتب يونواس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة