رحلة السينما في توثيق القضية الفلسطينية.. من سرديات الآخر إلى ذاكرة أصحاب الأرض


هذا الخبر بعنوان "وجوه فلسطين في عيون السينما.. من حكاية يصوغها الآخر إلى ذاكرة يرويها أصحابها" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كيف نرى فلسطين على الشاشة؟ بين دبابة عسكرية ضخمة تنفجر بمجرد أن يلقي عليها شاب فلسطيني نواة مشمش في فيلم للمخرج إيليا سليمان، والطفلة هند رجب التي يختنق صوتها داخل سيارة إسعاف محاصرة تحت القصف في فيلم كوثر بن هنية، تقف السينما كشاهد أخير على أطول صراع في التاريخ الحديث. في أواخر عام 2026، ومع طواف أفلام وشهادات غزة البصرية في مهرجانات العالم، تحولت الكاميرا من مجرد أداة جمالية لتستكمل رحلة مرت بتحولات جذرية، تأرجحت بين التغييب والتوظيف السياسي وصولاً إلى استعادة الحق في السرد.
في سينما هوليوود، ومنذ فيلم الخروج الكبير (Exodus عام 1960) للمخرج أوتو بريمينغر عن رواية ليون أوريس، غاب الفلسطيني عن رواية حكايته وتم عزله عن تاريخه، ليظهر غالباً على هيئة مسلح أو خاطف. وتكرست هذه الصورة النمطية في أفلام لاحقة مثل ظل العمالقة (Cast a Giant Shadow عام 1966)، وملف القدس (The Jerusalem File عام 1972) لجون فلين، والسفير (The Ambassador عام 1984) للمخرج جي لي تومسون، وقوة دلتا (The Delta Force عام 1986). وفي هذه الأعمال، حضرت ذكرى المحرقة (الهولوكوست) بينما غابت النكبة الفلسطينية عن مركز الحكاية.
أمّا السينما المصرية، فقد اقتربت من فلسطين عبر ساحات الحرب وخطوط الجبهة، وغابت القضية فترة عقب اتفاقية كامب ديفيد عام 1978. ومن أبرز الأعمال المصرية فيلم الطريق إلى إيلات (عام 1993) لإنعام محمد علي، وفخ الجواسيس (عام 1992) لأشرف فهمي، بينما قدم فيلم ناجي العلي (عام 1992) لعاطف الطيب خروجا لافتا عبر تتبع حكاية الفنان ورسام الكاريكاتير الشهير ناجي العلي منذ طفولته في مخيم عين الحلوة ومنفاه وابتكار شخصية حنظلة عام 1969.
وعلى الضفة السورية، ارتبط حضور فلسطين بالمصير المشترك والخيبات، كما ظهر في فيلم الترحال (عام 1997) لريمون بطرس الذي وثق آثار النكبة ووصول عائلات فلسطينية ناجية من مذبحة دير ياسين إلى مدينة حماة السورية، وفي فيلم ليالي ابن آوى (عام 1989) للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد الذي رثى الخيبة السورية مع نكسة عام 1967.
أما في السينما الفلسطينية، فتروى الحكاية على لسان أصحابها من البيت والمخيم والمدرسة والجامع والكنيسة. ومن أبرز الأعمال فيلم نشيد الحجر (عام 1990) لميشيل خليفي، وعرس الجليل (عام 1987) للمخرج نفسه، وفيلم التدخل الإلهي (عام 2002) للمخرج إيليا سليمان الذي حول الحياة تحت الاحتلال إلى مفارقات بصرية.
ومع الحرب على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، خرجت أفلام جديدة من داخل القطاع وخارجه توثق الواقع؛ مثل فيلم من المسافة صفر (عام 2024) للمخرج رشيد مشهراوي، وفيلم صوت هند رجب (عام 2025) للمخرجة التونسية كوثر بن هنية الذي يستعيد حادثة الطفلة هند عبر المكالمة الهاتفية، لفرض تحول جديد في لغة السينما الفلسطينية نحو الشهادة المباشرة.
تكنولوجيا
ثقافة
رياضة
سياسة