رحلة بقاء قاسية.. كيف يقضي طفل غزاوي أيامه بين جحيم الحرب وقسوة النزوح؟


هذا الخبر بعنوان ""أخشى أن يقصفوني".. يوم في حياة طفل غزاوي أنهكته الحرب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبدأ الطفل رمضان يعقوب غبان، البالغ من العمر اثني عشر عاما، يومه في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا من داخل خيمة ممزقة نُصبت على شاطئ النُصيرات وسط قطاع غزة. فبدلا من الاستيقاظ على صوت جرس المدرسة أو حمل الحقيبة المدرسية، يستهل يومه بالبحث عن قطع الخشب والبلاستيك لإشعال نار متواضعة يغلي فوقها الماء لتحضير الشاي.
وفي روايته لصحيفة الغارديان، استعاد رمضان تفاصيل حياته اليومية في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة، مشيرا إلى أنه كان يسكن مع عائلته في بيت لاهيا قبل أن تجبرهم ظروف الحرب على النزوح. وهو اليوم يتشارك فراشا ممزقا داخل خيمة شاطئية مع شقيقاته الثلاث وشقيقه، بعد أن فقد والده الذي قضى أثناء محاولته مساعدة بعض الأقارب على الإخلاء، وبقي جثمانه تحت الأنقاض طيلة أربعة أشهر حتى تمكنت الأسرة من استرجاعه ودفنه.
مع انتهاء وجبة الإفطار، يتوجه الصبي للعمل في مقهى يبعد نحو 300 متر فقط عن خيمته. يقطع الطريق محاذيا البحر ومراقبا الصيادين، ليقضي ساعات طوال في نقل الطاولات والكراسي، تنظيف المكان، تسوية الرمال، وجمع القمامة.
يمتد عمل رمضان غالبا من السابعة صباحا وحتى المساء، ويمتد أحيانا إلى العاشرة ليلا، ليحصل في المقابل على عشرة شواكل فقط، أي ما يقارب 3 دولارات. ويشير إلى أن هذا المبلغ، الذي كان يكفي لشراء الكثير قبل الحرب، لم يعد يكفي سوى لبعض الجبن ورغيف خبز.
ويعيش الصبي هواجس الخوف المستمرة، عالقا بين بحر يمنحه بعض الهدوء ومخاطر تحيط به من كل جانب، حيث قد يصبح المقهى أو الطرقات أهدافا مفاجئة. ورغم قسوة الواقع، يلجأ إلى البحر للسباحة خلال فترات الاستراحة بعد أن تعلمها بنفسه، متجنبا صنع الطائرات الورقية خشية استهداف الأطفال خلال تحليقها.
وفي فترة الظهر، يترك عمله لفترة قصيرة لمساعدة شقيقاته في ملء عبوات الماء وجرها عبر العربة البدائية. ومع اقتراب فصل الشتاء، يتزايد قلقه من تصدع الخيام وغرقها، مستذكرا أيام الجوع الشديد ومشاهد التدافع للحصول على الطحين قرب زيكيم.
وعلى الرغم من التعب والخوف ومسؤولية إعالة إخوته، تراود رمضان أحلام كبيرة بأن يصبح منقذا أو طبيبا أو محاميا، وأن يعود لصفوف الدراسة ومادة اللغة العربية المفضلة لديه، غير أن أمنيته الكبرى تظل بسيطة ومحصورة في انتهاء الحرب وعودة عائلته إلى بيتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة