قطر
سياسة

استراتيجية مصر الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب: التحديات ورهانات إعادة التموضع

الجزيرة٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٧ ص0 مشاهدة
استراتيجية مصر الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب: التحديات ورهانات إعادة التموضع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الرؤية المصرية للتهديدات الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه مصر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب معادلة أمنية متزايدة التعقيد، لا تقتصر على تهديد الملاحة وإيرادات قناة السويس، وإنما تمتد إلى موقعها ونفوذها في فضاء ظل تاريخيا إحدى الدوائر الرئيسية لأمنها القومي. فمن الشرق، وسع الحوثيون سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن وصولا إلى باب المندب، ومن الغرب تواصل إثيوبيا مساعيها للحصول على منفذ بحري، بينما يتزايد الحضور العسكري للقوى الدولية والإقليمية.

تتناول ورقة تحليلية للباحث بدر حسن شافعي الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات كيفية تعاطي القاهرة مع هذه التهديدات المتزامنة، وما إذا كانت التحولات الجارية تتيح لها استعادة جانب من نفوذها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وتنطلق الورقة من أن البحر الأحمر يمثل منفذا بحريا استراتيجيا يربط قناة السويس بباب المندب والمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة معتبرة من التجارة العالمية وحركة الحاويات ونقل النفط.

تستند السياسة المصرية إلى رؤية تجمع بين اعتبار المنطقة جزءا من الأمن القومي المصري وإدراك أن القاهرة لا تستطيع إدارتها بصورة منفردة. وقد دفعت هذه الطبيعة المركبة القاهرة إلى العمل في مسارين؛ إقليمي من خلال الانضمام إلى مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، ودولي عبر المشاركة في قوة المهام المشتركة 153. ورغم هذه الترتيبات، تتمسك القيادة المصرية بمبدأ الاتزان الاستراتيجي ورفض الانخراط في حروب استنزاف مفتوحة، مع تطوير القدرات البحرية عبر الأسطول الجنوبي وإنشاء قاعدة برنيس العسكرية.

على الضفة الأفريقية، تبرز إثيوبيا كطرف رئيسي في معادلة التهديدات من خلال سعيها للحصول على منفذ بحري، وهو ما قوبل برفض مصري حاسم وتوجه نحو تعزيز شبكة العلاقات مع الصومال وإريتريا وجيبوتي عبر آلية التعاون الثلاثي واتفاقيات الدفاع والشراكة الاستراتيجية. وفي المقابل، أعادت التطورات المرتبطة بالحوثيين وسيطرتهم على ميناء المخا وباب المندب فرض التحديات الأمنية على الملاحة وقناة السويس وخط أنابيب سوميد، وسط مساعٍ مصرية لحماية المصالح الحيوية عبر الاتصالات الأمنية ورفض عسكرة البحر أو تدويله.

تختتم الورقة بالتساؤل حول إمكانية تحول هذه الأزمات إلى فرصة لإعادة تموضع مصر واستعادة نفوذها الإقليمي عبر التحالفات والوساطة والدبلوماسية، مع بقاء أمن البحر محكوما بتوازنات معقدة بين القوى المحلية والإقليمية والدولية.

شارك الخبر: