كواليس الطريق إلى نيويورك: فرص انعقاد قمة مباشرة بين ترمب وبزشكيان عبر وساطات إقليمية وضغوط أمريكية


هذا الخبر بعنوان "الطريق إلى نيويورك عبر إسلام آباد.. فرص اللقاء المباشر بين ترمب وبزشكيان" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتحرك إيران على أكثر من مسار قبيل انطلاق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مستعينة باتصالات وساطة باكستانية وقطرية، إلى جانب تحرك دبلوماسي في نيويورك واستنفار عسكري داخلي، بالتزامن مع تلويح واشنطن بعقوبات جديدة وإبداء انفتاح مشروط على لقاء مباشر مع طهران.
وأفاد مراسل الجزيرة من طهران عمر هواش بأن زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لإيران لم تكشف عن تفاصيل واضحة بشأن مهمتها، رغم بحثه مع نظيره الإيراني جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد، ولقائه الرئيس مسعود بزشكيان. وبحسب هواش، تحدثت الرئاسة الإيرانية عن تعزيز العلاقات بين البلدين وتطوير الممرات الحدودية البرية، بينما ذكرت وكالة تسنيم أن نقوي لا يحمل رسالة أمريكية إلى طهران ولا رسالة إيرانية إلى واشنطن، مما أبقى طبيعة مهمته موضع تضارب. وتكتسب الحدود البرية أهمية مضاعفة لطهران في ظل الضغوط المفروضة على موانئها، حيث تسعى لإيجاد منافذ بديلة لإدخال السلع والمواد الأساسية، وتفعيل المعابر القائمة وفتح معبر جديد مع باكستان.
ويتزامن التحرك الباكستاني مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى قطر قبل توجهه إلى نيويورك، حيث أشارت الخارجية الإيرانية إلى بحثه قضايا إقليمية مع مسؤولين قطريين، في مؤشر على عودة تفعيل الوساطة القطرية بين طهران وواشنطن. وفي نيويورك، يشارك بزشكيان وعراقجي في اجتماعات الجمعية العامة حاملين خطابا يركز على عرض الموقف الإيراني أمام المجتمع الدولي، وكان بزشكيان قد صرح قبل مغادرته بأن بلاده تريد إيصال صوتها منتقدا الصمت الدولي تجاه الهجمات التي طالت إيران والمنطقة.
وفي واشنطن، أوضح مراسل الجزيرة أحمد الرهيد أن وجود وزير الخارجية الإيراني ووصول بزشكيان إلى الولايات المتحدة يفتحان نافذة للتحرك الدبلوماسي، إلا أن ترتيب لقاء مباشر بين الرئيسين يظل محفوفا بالصعوبات مع استمرار لغة الضغط والتهديد الأمريكية. وأبدى الرئيس دونالد ترمب انفتاحا على لقاء بزشكيان، متحدثا في الوقت ذاته عن خيارات تشمل الضغط الاقتصادي أو العسكري أو التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية تفضل المسار التفاوضي لتحقيق مطالبها وشروطها.
ويبرز الضغط الاقتصادي في تشديد العقوبات على قطاع الطيران الإيراني، بعد إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت إجراءات جديدة تدفع شركات الطيران الإيرانية للتوقف، إلى جانب تهديدات سابقة للدول التي توفر بنية تحتية لإيران. كما أشار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى تركيز الإدارة على تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، والحصول على ضمانات تمنع إيران من إعادة برنامج تخصيب اليورانيوم، مما يضع الملف النووي في صلب أي تفاوض محتمل.
وتتوازى هذه المواقف مع تشدد أمريكي بشأن البرنامج النووي، إذ طالب مبعوث واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتز بضمانات تتجاوز التصريحات الإيرانية، متحدثا عن منشآت تخصيب محصنة قد تحاول طهران إعادة بنائها، فضلا عن موقع جبل الفأس. وأشار هواش إلى أن حظر الطيران المدني الإيراني، الذي يدخل حيز التنفيذ غدا، سيزيد الضغوط على قطاع يعاني أصلا، مبينا أن طهران تعتمد على حدودها البرية لمواجهة ذلك.
بدوره، يرى الكاتب الصحفي المتخصص بالشأن الأمريكي محمد المنشاوي أن الحرب، التي دخلت شهرها السابع، تضع ترمب أمام حاجة لتحقيق نتيجة يقدمها كإنتصار بعد تعهداته السابقة بأن تكون حروب المنطقة قصيرة ومحدودة. ويحدد المنشاوي عناصر النتيجة التي تبحث عنها واشنطن في إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود وإنهاء البرنامج النووي الإيراني، مقابل حاجة طهران لمخرج تفاوضي يحفظ لها مكسبا داخليا. واعتبر المنشاوي أن اللقاء المباشر بين ترمب وبزشكيان قد يكون حاسما في اختصار مسارات دبلوماسية طويلة ومعقدة، مشيرا إلى أن التسوية غالبا ما تنتهي عند نقاط وسط.
وفي المقابل، يستمر التوتر العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، إثر إعلان إيران إسقاط مسيرات أمريكية في أجواء مضيق هرمز، وتحذيرات الحرس الثوري من أي هجوم جديد مع التأكيد على امتلاك أهداف ومعدات عسكرية لم تستخدم بعد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة