معابر تعز المنسية.. كيف فرضت الحرب خريطة قاسية للتنقل والنجاة؟


هذا الخبر بعنوان "حين تغلق الحرب الطريق.. معابر تعز التي لا تظهر على الخريطة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تمام الساعة الـ12 ظهرا، وتحت حرارة الشمس القاسية، وفي آخر حي شرقي لمدينة تعز جنوب غربي اليمن، يمتد حي سكني يقع مباشرة على خط تماس، حيث يلعب الأطفال وأمام أعيُنهم مشاهد الدمار لتشهد كافة التفاصيل على أوزار الحرب. تعيش الأسر هنا حياة مهددة بالمخاطر، حيث لا تفصل المواطنين في منازلهم سوى مسافة قصيرة عن تبة سوفتيل التي تتخذها جماعة الحوثي ثكنة عسكرية، بينما يقع المنفذ الشرقي تحت التهديد المباشر جراء تمركز جماعة أنصار الله (الحوثيين) في التباب المطلة على شرق تعز، ليظل هذا الخط الشريان الوحيد المتبقي للمدينة شرقا لمرور المواطنين القادمين من مناطق سيطرة الحوثيين.
ورصدت الجزيرة نت ميدانيا حركة التنقل دخولا وخروجا عبر المنفذ الشرقي، والتي شهدت تراجعا ملحوظا مع عودة التصعيد العسكري الأخير وتكرار الهجمات على المنفذ الذي بات مؤخرا الشريان الأساسي لحركة المواطنين بين طرفي المدينة، بعد أن تعرض لمواجهات أدت إلى إغلاقه لمدة ساعتين مؤخرا. وجاء هذا التصعيد إثر انقطاع خط المخا/تعز، الذي كان يشكل شريانا حيويا وطريقا آمنا للمسافرين وحافلات النقل الكبيرة التي تعجز عن عبور الطرقات الوعرة مثل طريق هيجة العبد الشاقة.
وأوضح الرائد محمد الرباصي، نائب قائد المنفذ الشرقي لمدينة تعز، للجزيرة نت، أن حركة المسافرين تراجعت بوضوح خلال التصعيد الأخير، مشيرا إلى أن المنفذ تعرض لهجوم سابق أدى إلى قطع الطريق ومقتل فرد واحد، رغم محاولات إبقاء المعبر مفتوحا أمام الحالات الإنسانية والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كالسكري والسرطان والقلب ويقصدون المدينة للعلاج.
من جانبه، أكد الصحفي فواز الحمادي أن أزمة التنقل لا تقتصر على المنفذ الشرقي فحسب، بل تأثرت شدة طرق المحافظة خلال سنوات الحرب، وأُغلق خط الحوبان باتجاه دمنة خدير والراهدة وكرش وصولا إلى طور الباحة وعدن تماما، فضلا عن إغلاق الطريق الغربي الممتد من بئر باشا إلى مفرق شرعب فالرمادة وهجدة والبرح وصولا إلى الحديدة، مما جعل المسار الجنوبي عبر التربة وطور الباحة وهيجة العبد وعدن ممرا رئيسيا رغم أضراره البالغة ووعورته.
وأشار خالد الأفضل، من مكاتب النقل، إلى أن توقف خط المخا أدى إلى توقف الرحلات الكبيرة واضطرار المسافرين للتنقل صباحا عبر حافلات صغيرة وسيارات هايلوكس عبر طريق هيجة العبد، مضيفا أن الرحلة عبر خط الحوبان والضالع وعدن وصولا إلى العبر باتت تستغرق حوالي 42 ساعة وسط مخاطر السيول والقصف في هيجة العبد. وأكد يوسف علي أحمد أن ارتفاع تكاليف السفر وتغير المسارات تسببا في تراجع كبير لحركة العمل وتضرر المكاتب في ظل مسارات بديلة غير آمنة وشاقة تُدفع تكلفتها من أعمار المسافرين وأرواحهم بحثا عن النجاة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة