قطر
سياسة

معضلة التنمية والانتخابات في العالم القروي بالمغرب: من ينتظر من؟

الجزيرة٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٣ ص0 مشاهدة
معضلة التنمية والانتخابات في العالم القروي بالمغرب: من ينتظر من؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العالم القروي والانتخابات في المغرب.. من ينتظر من؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتذكر سامية (30 سنة) بحسرة بالغة يوم زارت قريتها في شمال المغرب خلال شهر أغسطس/آب بعد غياب دام 4 سنوات، حيث تقول للجزيرة نت إن الزمن يبدو متوقفاً ولا شيء تغير، إذ ما زالت الطرق تنجرف في الأماكن ذاتها والمستوصف يعاني من تدهور حالته. وتضيف سامية أن أوضاع القرية تزداد سوءاً في ظل غياب المسؤولين طوال العام، ليظهر المرشحون بكثافة فقط في السنة الانتخابية لاستمالة أصوات الناس وإطلاق الوعود الجديدة.

ويشهد المغرب في 23 سبتمبر/أيلول الجاري انتخابات تشريعية بلغ عدد المسجلين في لوائحها الانتخابية العامة نحو 15.8 مليون ناخب، ويمثل الوسط القروي 45% منها، وسط تساؤلات قائمة حول طبيعة العلاقة بين سكان القرى والأحزاب السياسية.

من ضواحي أزيلال وسط المغرب، يرى الناشط محمد نايت أن الانتخابات مجرد مناسبة دورية للمرشحين وليست للمنطقة، مشيراً إلى أن بعض الأحزاب تزور المنطقة مرة كل خمس سنوات لإطلاق الوعود في الأسواق الأسبوعية ثم ترحل. وفي إقليم وزان شمال المغرب، يتأسف عبد العالي الدراز لتحول فترة الانتخابات إلى ما يشبه "النفاق"، لافتاً إلى زحف العزوف نحو القرى ورفض بعض المواطنين الترشح للمحليات.

في المقابل، يعتبر الفاعل الجمعوي عبد النور العزوزي أن البوادي تُعد خزاناً انتخابياً بامتياز، مؤكداً من خلال تجربته كمراقب إقبال الساكنة بكثافة قد تتجاوز 80% في بعض السنوات. ويبلغ عدد السكان بالوسط القروي أكثر من 13.7 مليون نسمة موزعين على 1282 جماعة قروية و33 ألفاً و189 دواراً، ويمثلون أكثر من 90% من مساحة البلاد مع مساهمة بنحو 20% في الناتج الإجمالي حسب الأرقام الرسمية.

ورغم تعاقب البرامج التنموية منذ الاستقلال مثل سياسة السدود والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وإستراتيجية الجيل الأخضر وبرامج كهربة المجال القروي، إلا أن أثر التنمية يظل بطيئاً. ويرجع عبد النور العزوزي أسباب غياب التطور، خصوصاً في ضواحي وزان، إلى غياب الرؤية الواضحة والبرامج المستقبلية وحلول التنمية الواقعية والاتكال على الجهات المنتخبة والهجرة نحو المدن والعزوف السياسي.

وأشارت دراسة للمندوبية السامية للتخطيط إلى استمرار الفوارق المجالية في الولوج للتعليم الثانوي والخدمات الصحية، حيث لا يتوفر سوى ثلث الدواوير تقريباً (35.6%) على مستوصف في نطاق يتعدى 5 كيلومترات، بينما تبعد المؤسسات الصحية عن 64.3% من الدواوير بمسافة 5 كيلومترات أو أكثر. ويؤكد محمد نايت أن التغيير البطيء في منطقته ناجم عن سيرورة التنمية المرتبطة بالبرامج الكبرى للدولة لا الفعل الانتخابي.

وعن حضور القرية في البرامج الانتخابية، توضح سهام، المستشارة بجماعة الهراويين في إقليم مديونة ضواحي الدار البيضاء والمرشحة عن حزب الاتحاد الاشتراكي، أن حزبها يعطي أولوية لتنمية القرية عبر وعود تتعلق بالطرق والخدمات الصحية والتعليمية وتعميم الولوج للماء والعيش الكريم. ومن جانبه، يخوض عبد الحليم العلاوي حملته عن حزب العدالة والتنمية في إقليم وزان، مؤكداً أن اهتمامه بالعالم القروي نابع من كونه ابن المنطقة واستيعابه لإشكالات فك العزلة والنقل المدرسي والمراكز الصحية، إلى جانب تقديم اقتراحات تتعلق بالقدرة الشرائية ومحاربة الفساد.

ويوضح المحلل السياسي خالد الشيات أن قضايا العالم القروي حاضرة في البرامج الانتخابية بتفاوت، وأن الأحزاب تراهن على القرى بسبب اعتمادها على الروابط القبلية والأعيان كخزان للأصوات. ويؤكد الشيات أن تنمية العالم القروي والتشغيل والصحة تظل همّاً للدولة تنزله عبر السلطة المحلية أكثر من كونها مجرد همّ انتخابي برلماني.

وفي ظل استمرار انتظارات سامية وسكان القرى المتعلقة بالطريق والماء والمدرسة والطبيب والمستشفى الإقليمي، يبقى السؤال مطروحاً حول طبيعة المستفيد والمنتظر بين المرشحين وسكان القرى في العالم القروي بالمغرب.

شارك الخبر: