في ظل تقطيع أوصال الضفة.. هكذا يواجه الهلال الأحمر الفلسطيني تحديات الاستجابة الميدانية


هذا الخبر بعنوان "مع تقطيع أوصال الضفة.. هكذا يستجيب الهلال الأحمر الفلسطيني للنداءات الميدانية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يتكرر يوميا في مختلف مناطق الضفة الغربية التي قطعت أوصالها مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي وحواجزه العسكرية، اقتحم مستوطنون مسلحون أطراف بلدة برقة شمال مدينة نابلس منتصف يونيو/حزيران الماضي، وأوقعوا إصابات عدة قبل وصول أي طاقم طبي. ويروي سامي دغلس عضو مجلس قروي البلدة للجزيرة نت أنه لم يكن هناك وقت كافٍ لانتظار سيارة إسعاف قادمة من المدينة التي تبعد نحو 11 كيلومترا عبر طرق تُغلَق فجأة بالسواتر الترابية، مما دفع متطوعي نقطة الهلال الأحمر الفلسطيني في القرية للتدخل خلال دقائق لتقديم الإسعافات الأولية.
يكشف ما جرى في برقة عن حاجة ملحة فرضها تصاعد اعتداءات المستوطنين على الواقع الأمني والطبّي في القرى الفلسطينية، في ظل جغرافيا تتجزأ بفعل الحواجز والإغلاقات، مما جعل الوصول السريع إلى الرعاية الطبية تحديا قائما بذاته. ومع تزايد هذه الحاجة واتساع نطاق المواجهة واعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، بدأ الهلال الأحمر بتوسيع استجابته عبر إنشاء نقاط طبية قريبة من التجمعات السكانية.
تقول أماني قرارية منسقة نقاط الإسعاف في الهلال الأحمر بالضفة إن عدد النقاط ارتفع من 10 نقاط قبل عام 2023 ليصل إلى 73 نقطة إسعاف فاعلة حاليا، مع السعي لزيادتها قبل نهاية العام الجاري. وأشارت إلى أن التوزيع يستهدف المواقع الأكثر احتكاكا وتضررا مثل بلدة الفندقومية جنوب جنين. وتوضح أن الخدمة إسعافية بحتة يقدمها أطباء وممرضون ومسعفون ومتطوعون خضعوا لتدريب موحد.
وفي منطقة برقة وحدها، جرى التعامل مع نحو 400 حالة خلال 6 أشهر لم تُنقل منها للمستشفى سوى 3 حالات فقط. وتجسدت هذه الوظيفة بوضوح خلال الحصار الذي فُرض على بلدة طمون لـ7 أيام متواصلة في فبراير/شباط 2025. وتؤكد أماني قرارية عمل نحو 50 متطوعا ومتطوعة بنظام الورديات، والتعامل مع حالات ولادة وإسعاف مصابين جراء القصف وتوزيع أدوية الأمراض المزمنة بالتنسيق مع وزارة الصحة، مشيدة بدور منسق متطوعي برقة علاء بزاري.
من جانبه، يوضح الشاب محمد سيف المتطوع في نقطة إسعاف برقة أن دافعه الأساسي للتطوع هو تأخر وصول سيارات الإسعاف بسبب حواجز الاحتلال، مشيرا إلى تحركهم عبر مركبة دفع رباعي فور تلقي البلاغات. ويكشف أن معظم الإصابات هي حالات ضرب مبرح وحوادث سير واختناق بالغاز، مؤكدا أن المتطوعين يصلون في غضون دقيقة أو دقتين مقارنة بنحو 20 دقيقة لسيارة الإسعاف.
بدوره، يؤكد عيد دويكات مدير الإعلام في جمعية الهلال الأحمر أن هذه النقاط أُسست لسد الحاجة الميدانية نتيجة واقع جيوسياسي معقد تفرضه أكثر من 900 حاجز وبوابة عسكرية إسرائيلية، مضيفا أن الإغلاقات رفعت وقت استجابة الإسعاف إلى أكثر من نصف ساعة أحيانا. وتقاطعت هذه الشهادات مع بيانات رسمية لوزارة الصحة الفلسطينية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان حول تصاعد الاعتداءات وحالات إعاقة وصول طواقم الإسعاف.
صحة
صحة
صحة
صحة