قراءة نقدية في تصريحات المسؤول الأمريكي سيباستيان غوركا حول اللاهوت الإسلامي ومفهوم العدل الإلهي


هذا الخبر بعنوان "حين يُصدر خبير الأمن فتوى في اللاهوت.. عن استحالة الظلم الإلهي في الاعتقاد الإسلامي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أدلى سيباستيان غوركا، نائب مساعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، بتصريحات أثار من خلالها نقاشات واسعة، حيث زعم أن الإله في اللاهوت الإسلامي قد يقرر غدًا أن القتل يعد عدلاً، مقارناً ذلك باللاهوت المسيحي. وقد اعتبر منتقضون أن هذا الطرح يختزل التعددية اللاهوتية الإسلامية الممتدة لأكثر من ألف سنة في مذهب واحد، فضلاً عن كونه يتغافل عن نقاشات مشابهة في التاريخ اللاهوتي المسيحي.
يشغل سيباستيان غوركا، المولود في لندن عام 1970، منصبه منذ يناير/كانون الثاني 2025، وحمل بكالوريوس في الفلسفة واللاهوت من كلية هيثروب بجامعة لندن ودكتوراه من جامعة كوروينوس في بودابست. ورغم هذا المسار، شكك أكاديميون في تأهيله لمقاربة قضايا إسلامية بهذا العمق، من بينهم مشرفه الأكاديمي ستيفن سلون، أستاذ العلوم السياسية المتقاعد بجامعة أوكلاهوما، الذي صرح لشبكة سي إن إن عام 2017 بأنه لا يراه خبيراً في الإرهاب.
تتصل المسألة بمبحث علم الكلام المسمى "الحُسن والقُبح"، وهو موضوع لم يجمع عليه المسلمون. فقد ذهب المعتزلة إلى أن العدل حسن لذاته والظلم قبيح لذاته ويدركهما العقل. بينما ذهب الأشاعرة، الذين يمثلون المذهب الغالب لأهل السنة منذ القرن الثاني عشر، إلى أن الشرع يحدد صفات الأفعال، وقد نقل عن أبي الحسن الأشعري، المتوفى عام 936، قوله في هذا الصدد. وفي المقابل، وقف الماتريدية، نسبة إلى أبي منصور الماتريدي المتوفى عام 944 في سمرقند، وسطاً في رؤيتهم لإدراك العقل.
رغم أن الأشاعرة يقررون أنه لا يجب على الله شيء، فإنهم يؤكدون استحالة الظلم في حقه تعالى، استناداً إلى نصوص شرعية مثل الحديث القدسي الذي رواه مسلم والآيات القرآنية. وقد ناقش باحثون مثل شرمان جاكسون، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة جنوب كاليفورنيا في محاضرة بجامعة ستانفورد عام 2025 وفي دراسته المنشورة في مجلة الدراسات الشرق أوسطية الدولية، طبيعة الأخلاق الأشعرية وإدراك العقل.
من جانب آخر، تواجه الفلسفة المسيحية إشكاليات مشابهة تُعرف بمعضلة يوثيفرو، وقد تناولها مفكرون كبار مثل ويليام الأوكامي المتوفى عام 1347 في أعماله اللاهوتية، ودنس سكوتس المتوفى عام 1308، وديكارت في رسالته إلى مرسين عام 1630، إضافة إلى جان كالفن في أصول الدين المسيحي، وكيركغور في خوف ورعدة، بينما مثلت التوماوية نسبة إلى توما الأكويني النظير المسيحي للاتجاهات العقلانية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
سياسة