قطر
ثقافة

جدران المدن الأردنية.. لوحات فنية تنبض بالذاكرة والتاريخ والهوية الوطنية

الجزيرة٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥١ ص0 مشاهدة
جدران المدن الأردنية.. لوحات فنية تنبض بالذاكرة والتاريخ والهوية الوطنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جدران مدن الأردن.. من كتل صامتة إلى صفحات مفتوحة للذاكرة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد جدران المدن الأردنية مجرد كتل أسمنتية أو حجرية تفصل بين الشوارع والمباني، بل تحوّل بعضها خلال السنوات الأخيرة إلى صفحات مفتوحة تروي حكايات المكان والإنسان، وتستعيد محطات من التاريخ والتراث والهوية الوطنية. ومن صور مقاتلي الجيش الأردني إلى ملامح لاعبي المنتخب الوطني، مرورا بالقلاع والقصور الصحراوية والتراث الشعبي، باتت الجداريات إحدى الأدوات التي تُكتب بها السردية الأردنية بالألوان.

وفن الجداريات ليس اتجاها حديثا في جوهره، فقد ارتبط منذ القدم بمحاولة الإنسان توثيق معتقداته وانتصاراته وحياته اليومية، وتطورت موضوعاته مع تطور المجتمعات لتشمل الأبعاد الدينية والتاريخية والأسطورية والاجتماعية. واليوم، انتقلت هذه الوظيفة إلى فضاءات المدن الحديثة، حيث أصبح الجدار مساحة للتعبير عن قضايا المجتمع وهويته وذاكرته.

وفي الأردن، اكتسب هذا الفن حضورا متزايدا، خصوصا مع خروج الفنان من حدود المعرض التقليدي إلى الشارع. ففي العاصمة عمّان، على سبيل المثال، أصبحت الجداريات جزءا من المشهد البصري في مناطق مثل وسط البلد وجبل اللويبدة، حيث كسرت ألوانها نمط العمارة الحجرية، وقدمت للمارة أعمالا فنية لا تحتاج إلى تذكرة دخول أو زيارة صالة عرض.

لكنّ تجربة محافظة الزرقاء أخذت اتجاها يرتبط بصورة مباشرة بتوثيق السردية الأردنية، وتحويل الفضاء العام إلى ما يشبه معرضا دائما للذاكرة الوطنية، مثل جدارية الشاعر الأردني تيسير السبول.

يقول رئيس جمعية الفن التشكيلي والمدرس في معهد فنون وزارة الثقافة بمديرية ثقافة الزرقاء أمين الدومي إن فكرة التوسع في تنفيذ الجداريات برزت بعد جائحة كورونا، حين أصبح تنظيم المعارض والأنشطة الفنية التقليدية أكثر صعوبة. ويوضح أن الفنانين أنجزوا خلال هذه التجربة عددا من الأعمال التي تناولت شهداء الجيش العربي والقوات المسلحة الأردنية والمنتخب الأردني والترابط الأردني الفلسطيني، إلى جانب جداريات تستحضر التراث الأردني والقصور الصحراوية.

وإحدى هذه الجداريات خُصصت لمقاتلي الجيش الأردني الذين صمدوا على أسوار القدس ودافعوا عن المسجد الأقصى. ونفذت مديرية ثقافة الزرقاء، بالتعاون مع جمعية الفن التشكيلي وبلدية الزرقاء، أعمالا جدارية في مواقع عدة، بينها مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز وأوتوستراد الزرقاء/عمّان قرب مبنى المحافظة ومدخل لواء الرصيفة.

وفي تجربة أحدث، حضرت كرة القدم بوصفها جزءا من اللحظة الوطنية الراهنة، عبر جدارية النشامى التي نُفذت على مساحة تقارب 800 متر مربع دعما للمنتخب وطموح الأردنيين في الوصول إلى نهائيات كأس العالم 2026، بإشراف الدومي وبمشاركة الفنان أسامة النجار وعدد من الكوادر العمالية.

ولا تقف السردية عند الأحداث والرموز الوطنية، بل تمتد إلى المجتمع نفسه لتظهر التنوع الثقافي والاجتماعي. ويؤكد مدير مديرية ثقافة الزرقاء محمد الزعبي أن الفن التشكيلي يمثل حلقة تواصل بين الفنان والعمل الذي يقدمه، ووسيلة للتعبير عن قضايا المجتمع وأحداثه.

شارك الخبر: