حرب الطائرات المسيرة والفيديوهات: تطورات المواجهة العسكرية والنفسية في اليمن


هذا الخبر بعنوان "حرب بالمسيّرات وأخرى بالفيديوهات.. صناعة التأثير العسكري والنفسي في حرب اليمن" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد جولات القتال الحالية بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) تحولاً ملحوظاً بعد مرور 12 عاماً من النزاع. ويبرز هذا التصعيد في الاعتماد المتزايد على الطيران المسير من كلا الطرفين، إلى جانب بث مشاهد المصورة للاستهدافات ضمن حرب مزدوجة تجمع بين الميدان والإعلام.
وعلى مدار السنوات السابقة، احتكر الحوثيون استخدام الطائرات المسيرة، قبل أن تكثف القوات الحكومية هجماتها بهذا السلاح مؤخراً على امتداد خطوط التماس منذ شهر أغسطس/آب الماضي. وأدى هذا التحول إلى فرض معادلات جديدة في تكتيكات الإمداد والتحصينات، محولاً المواجهات إلى نمط غير تقليدي. وقد أسهمت سهولة الحصول على المسيرات بأسعار مخفضة أو إنتاجها محلياً، إضافة إلى كفاءتها في تنفيذ المهام، في توسيع استخدامها لتقليل الخسائر البشرية.
ومنذ اندلاع التصعيد قبل نحو ثلاثة أشهر، شن الحوثيون هجمات بالصواريخ والمسيرات على مواقع في عمق مناطق سيطرة الحكومة، مع مضاعفة توظيف هذه الطائرات في الجبهات المختلفة. وفي المقابل، تعلن القوات الحكومية بانتظام عن تنفيذ عمليات واسعة بسلاح الجو في خطوط التماس مع الحوثيين، مع نشر مكثف لمشاهد الاستهداف.
وفي ظل هذا النشر الواسع، ظهرت قيادات من الحوثيين لتشكك في مصداقية هذه الفيديوهات وتعتبر غالبيتها غير حقيقية أو مصورة في مناطق أخرى. ومع ذلك، بدأ الحوثيون مؤخراً في نشر مشاهد لعملياتهم ضد القوات الحكومية، وإن بوتيرة أقل، مما يعكس أهمية العامل الإعلامي وسعي كل طرف لتحقيق الردع وإرسال رسائل نفسية للمقاتلين.
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، علي الذهب، أن استخدام الطيران المسير يشهد تحولاً نوعياً، رغم أنه لا يزال لدى القوات الحكومية في مرحلة التوسع الأفقي والرأسي. وأشار إلى أن المسيرات ساعدت القوات الحكومية في تعويض النقص في الطيران التقليدي والمدفعية والصواريخ، مؤكداً أن سهولة الحصول عليها ورخص ثمنها جعلاها خياراً مفضلاً لتنفيذ مهام متنوعة.
وبيّن الذهب أن القوات الحكومية لا تزال بحاجة إلى طائرات متطورة مثل بيرقدار أو إم كيو- 9، وتعتمد حالياً على طائرات صغيرة مثل نقم وعيبان لتنفيذ أعمال تكتيكية. وأوضح أن هذه الهجمات أحدثت أثراً ملحوظاً في صفوف الحوثيين وأثارت الذعر بينهم، لكنها تظل محدودة الأثر الإستراتيجي.
وختم الذهب بالتأكيد على أن نشر فيديوهات عمليات المسيرات يهدف بالدرجة الأولى إلى توجيه رسائل نفسية تؤثر على معنويات المقاتلين والقيادات، فضلاً عن التأثير على المواطنين ودفعهم لإعادة التفكير في قناعاتهم تجاه هذه الحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة