قطر
سياسة

تحليل شامل لسيطرة الحوثيين على باب المندب: الخلفيات والتداعيات العميقة

العربي الجديد١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٤٩ ص0 مشاهدة
تحليل شامل لسيطرة الحوثيين على باب المندب: الخلفيات والتداعيات العميقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سيطرة الحوثيين على باب المندب: الخلفيات والتداعيات" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون)، في 11 أيلول/ سبتمبر 2026، عن سيطرتها الكاملة على ستِّ مديريات بمحافظتَي تعز والحديدة جنوب غرب اليمن، بمساحة إجمالية تقدّر بنحو 5400 كيلومتر مربع، وذلك إثر انسحاب القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا من المنطقة. وشملت هذه السيطرة مديرية المَخَا وميناءها الاستراتيجي، بالإضافة إلى عددٍ من الجُزر البارزة أبرزها جزيرة مَيُون (بِريم) الواقعة في قلب مضيق باب المَنْدب، وأرخبيل حُنَيش الواقع في الجهة الشمالية للمضيق. وتُعتبر هذه التطورات الميدانية الأبرز على خطوط التماسّ بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ سريان الهدنة الإنسانية التي رعتها الأمم المتحدة في نيسان/ أبريل 2022.

وتعود خلفيات تجدّد القتال بشكل مباشر إلى أزمة طائرة "ماهان إير" Mahan Air الإرانّية التي أقلّت وفد الحوثيين إلى طهران للمشاركة في تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي في تموز/ يوليو 2026. حينها، حاولت الحكومة اليمنية منع هبوط الطائرة متهمة الحوثيين بنقل أسلحة وخبراء، مما أدى إلى استهداف مطار صنعاء واضطرار الطائرة للهبوط في مطار الحديدة. واستغل الحوثيون الحادثة لفرض حظر بحري على السفن السعودية واستهداف ناقلاتها النفطية، فضلاً عن تصعيد الهجمات على المنشآت الحيوية السعودية وميناء المخا باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات والزوارق المسيّرة.

وجاء الهجوم الحوثي كتحرك استباقي لمواجهة مساعي القوات الحكومية لفرض واقع ميداني جديد، مستفيدين من الوضع الإقليمي وتصاعد الاستعدادات لإعلان "المعركة الفاصلة التي ستحرر صنعاء"، وإعادة بناء الجيش اليمني. وقد ساهم في الانهيار السريع للقوات الحكومية وانسحابها عوامل عديدة، أبرزها التنافس السعودي - الإماراتي السابق، وتعدد الولاءات وغياب جيش موحد، بالإضافة إلى نقص الدعم الجوي والإمداد اللوجيستي، والفساد المنظم في كشوفات الرواتب، والعبء الدفاعي الكبير أمام التفوق العددي والنوعي لقوات الحوثيين.

وعلى صعيد التداعيات، أفرزت هذه السيطرة نكسة سياسية كبيرة للحكومة اليمنية التي فقدت السيطرة على أحد أهم المضائق التجارية في العالم الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية. وعسكرياً، تمكن الحوثيون من إزاحة قوات المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، وتأمين موقع لوجستي متقدم يهدد طرق الملاحة. وإقليمياً، أدى هذا التطور إلى تعزيز الارتباط بين الصراع في اليمن والتوترات بين إيران والولايات المتحدة، وسط حرص الحوثيين على التأكيد بأن سيطرتهم على باب المندب لن تؤثر على حرية الملاحة باستثناء السفن السعودية.

شارك الخبر: