لماذا يتخلى آلاف الأمريكيين عن جنسيتهم والوطن؟ تفاصيل ظاهرة الهجرة المعاكسة


هذا الخبر بعنوان "تذكرة بلا عودة.. أمريكيون يتخلون عن الجنسية والوطن فما القصة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هل ما زال الحلم الأمريكي يراود الملايين حول العالم؟ تُقدم البيانات الحديثة المفرج عنها بخصوص المواطنة الأمريكية وأعداد المغادرين شكوكا قوية حول الوجه الآخر لهذا الحلم، حيث بدأت حصيلة البيانات المرتبطة بحركة الهجرة تنقلب رأسا على عقب.
لا تقف هذه الظاهرة عند زيادة أعداد المغادرين للأراضي الأمريكية بصفة مؤقتة أو نهائية، بل طالت مستويات بلغت حد القطيعة الكاملة مع تخلي الآلاف عن الجنسية الأمريكية وترك المواطنة خلف ظهورهم. وتفيد أحدث بيانات السجل الفيدرالي التي نشرتها مجلة نيوزويك الأمريكية، بأن عدد الأمريكيين الذين تخلوا عن جنسيتهم، إلى جانب عدد حاملي البطاقات الخضراء الذين أنهوا وضعهم كمقيمين دائمين بالولايات المتحدة، قد بلغ أعلى مستوى له منذ عام 2020.
وضمت قائمة الأفراد الذين أُبلغت وزارة الخزانة بفقدانهم للجنسية الأمريكية أو وضع الإقامة الدائمة طويل الأمد، خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، ما مجموعه 5790 اسما. وكانت هذه الزيادة حادة بشكل خاص في الفترة بين شهري أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، مع تسجيل 1781 اسما بزيادة قدرها 68.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتشير البيانات السنوية إلى أن أعداد الأمريكيين المغادرين نهائيا قد شهدت نموا كبيرا على مدار العقد الماضي. وبحسب تحليل شركة غرينباك المتخصصة في الضرائب للمغتربين الأمريكيين، كان متوسط عدد الأفراد الذين يفقدون جنسيتهم يقل عن 500 شخص سنويا بين عامي 2000 و2008 بواقع 452 حالة فقط.
جاءت هذه الطفرة الواضحة بعد أن أقر الكونغرس قانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية في عام 2010، والذي دخل حيز التطبيق في عام 2014 بعد موافقة أكثر من 190 دولة. يلزم هذا القانون الفيدرالي المؤسسات المالية الأجنبية وبعض الكيانات غير المالية بالإبلاغ عن الأصول الخارجية لعملاء الحسابات الأمريكية، مما زاد من تكلفة معيشة المغتربين وأجبرهم على دفع ضرائب مزدوجة في الولايات المتحدة وبلد إقامتهم.
وأدى هذا الوضع المربك إلى زيادة متوقعة في أعداد التنازل عن الجنسية، ليبلغ العدد السنوي عام 2016 مستوى قياسيا عند 5409 أسماء وفقا لبيانات غرينباك. ورغم انخفاض الأعداد إلى 2071 شخصاً في عام 2019، عادت لتسجل قفزة قياسية جديدة عام 2020 عند 6705 أسماء، وظلت بعدها في مستويات مرتفعة، لاسيما بعد تخفيض وزارة الخارجية للرسوم المترتبة على التخلي عن الجنسية بنحو 80% مقارنة بالرسوم السابقة التي وصلت إلى 2350 دولارا في عام 2015.
وكشفت نيوزويك في شهادات جمعتها أن محامين متخصصين باتوا يقدمون المشورة للعملاء حول كيفية تجنب فترات الانتظار الطويلة في السفارات والقنصليات بهدف التخلص السريع من جنسية لم يعودوا يرغبون بالاحتفاظ بها.
وفي سياق متصل، كشف تقرير لقناة سي بي سي الأمريكية، اعتمادا على بيانات معهد بروكينغز للأبحاث، عن ارتفاع لافت في أعداد المواطنين الأمريكيين المغادرين للولايات المتحدة في عام 2025. وقدر المعهد أعداد المغادرين طواعية بما بين 210 آلاف و405 آلاف شخص، مما أدى إلى انهيار صافي الهجرة ليكون سالبا لأول مرة منذ 50 عاما.
وتتعدد أسباب الهجرة والمغادرة بين الضغوط الضريبية، وفرص العمل، وأنظمة التقاعد، وجودة الحياة، والحقوق الإنجابية بعد إلغاء الحق الدستوري الفيدرالي للإجهاض، إضافة إلى التحولات السياسية منذ الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب. وأظهر استبيان لشركة اكسباتسي أن 89% من المشاركين يرغبون بالمغادرة لأسباب سياسية، بينما أقر المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية في ستوكهولم أن مؤشرات الديمقراطية الأمريكية بلغت أدنى مستوياتها منذ 50 عاما.
بدورها، لاحظت شركة هدسون ماكنزي المتخصصة في الاستشارات القانونية تزايد رغبة الأمريكيين في الانتقال للعيش بالخارج عام 2025، وتحديداً نحو دول مثل سويسرا، والبرتغال، وإيطاليا، وموناكو، والإمارات العربية المتحدة. وتضمنت أبرز عوامل تفاقم هذه الظاهرة:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة