ثلاث سنوات من الحصار تترك غزة بلا إطارات جديدة.. وحلول مبتكرة وخطيرة لتسيير المركبات


هذا الخبر بعنوان "ثلاث سنوات بلا إطارات جديدة.. كيف تتحرك السيارات في غزة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غزة، لم يعد إصلاح إطارات السيارات المتهالكة مجرد مسألة تتعلق بالصيانة أو السلامة على الطريق، بل تحول إلى ضرورة تمس تفاصيل الحياة اليومية لسكان القطاع. فمع صعوبة الحصول على إطارات جديدة وارتفاع تكاليف الإصلاح، يجد أصحاب المركبات أنفسهم مضطرين إلى الاستمرار في استخدام إطارات مستهلكة وإخضاعها لعمليات إصلاح متكررة، في ظل غياب البدائل واستمرار القيود المفروضة على إدخال العديد من مستلزمات إصلاح الإطارات الأساسية.
وفي ظل هذه الظروف، تحولت ورش صيانة وإصلاح الإطارات إلى مساحات للبحث عن حلول استثنائية، إذ يلجأ العاملون فيها إلى أساليب مبتكرة وغير مألوفة لإطالة أعمار الإطارات المستهلكة وإعادتها إلى الخدمة مرة بعد أخرى، في محاولة لسد فجوة النقص الحاد في السوق وتمكين المركبات من مواصلة السير أطول فترة ممكنة.
ظهرت أساليب غير تقليدية، من بينها حشو الإطارات ومعالجة التشققات والثقوب بخليط من الطحين والماء، في محاولة لتأجيل استبدالها في ظل صعوبة توفير إطارات جديدة. وبينما تتيح هذه الحلول للمركبات مواصلة العمل وتلبية احتياجات السكان جزئيا، فإنها تظل إجراءات اضطرارية ومؤقتة لا تخلو من أخطار حقيقية على سلامة السائقين والركاب.
وتزداد خطورة الأزمة مع تدهور حالة الطرق والشوارع التي تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب، مما يضاعف الضغط على إطارات المركبات ويجعل القيادة بإطارات متهالكة تهديدا مباشرا للسلامة. وحسب بيانات وزارة الاقتصاد، بلغ العجز في إطارات السيارات في قطاع غزة 100%، إذ لم يدخل القطاع أي إطار جديد منذ 3 سنوات من الحرب.
داخل ورشته، ينوع عبد الله القايض محاولات إنقاذ إطارات السيارات المتهالكة، بين ترقيع الأجزاء الممزقة وترميم التشققات بأجزاء من رقع المطاط المتآكل ومادة الجوما اللاصقة، وصولا إلى استخدام خليط من الطحين والماء وحشو الإطارات به. ويشير القايض إلى قفزة كبيرة في الأسعار، حيث ارتفع سعر رقعة البنشر من 5 شواكل قبل الحرب إلى 100 شيكل حاليا، بينما صعد سعر الإطار الواحد من نحو 170 شيكلا إلى قرابة 3000 شيكل إن توفر.
من جانبه، يقضي السائق بلال رجب يومه متنقلا بين ورش تصليح الإطارات بحثا عن مواد أساسية أصبحت نادرة. ويؤكد أن نحو 70% من المركبات وسيارات النقل توقفت بسبب تهالك الإطارات وعدم توفر البدائل ونقص الزيوت والوقود.
وفي السياق ذاته، توضح الباحثة والمحللة في الشأن الاقتصادي سمر هارون أن تعطل وتضرر أكثر من 70% من وسائط النقل أدى إلى شلل واسع في حركة الشحن والنقل، وانعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية وتكاليف نقلها. وأشارت إلى أن استخدام الطحين كمادة للإصلاح يعكس مدى تضاؤل الخيارات المتاحة، مؤكدة أن إنقاذ قطاع النقل يتطلب تدخلا دوليا جادا لرفع القيود وفتح المعابر والسماح بدخول الإطارات وقطع الغيار.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد