سجل تاريخي يكشف تورط النخبة والعائلة المالكة في بريطانيا بتجارة العبيد


هذا الخبر بعنوان ""أجسادهم وُسمت بعلامة التاج".. سجل يكشف تورط نخبة بريطانيا في تجارة العبيد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه الملك تشارلز الثالث دعوات متزايدة للاعتراف بإرث العائلة المالكة البريطانية في تجارة العبيد، وذلك بالتزامن مع كشف أبحاث تاريخية جديدة عن الحجم الهائل لتورط بريطانيا في تجارة الرقيق عبر الأطلسي. وثقت الأبحاث مشاركة الملوك والملكات وأعضاء البرلمان والمصرفيين والتجار ورجال الدين والنساء في منظومة الاتجار بالأفارقة واستعبادهم طوال قرابة 250 عاما انتهت بإلغاء التجارة عام 1807.
أوضحت صحيفة غارديان البريطانية، من خلال سلسلة من ثلاثة تقارير مفصلة، أن "سجل تجار العبيد البريطانيين" هو نتاج مشروع بحثي استمر ثلاث سنوات وقاده مؤرخون متخصّصون من جامعات لانكستر ومانشستر ويونيفرسيتي كوليدج لندن. يهدف السجل لتقديم أوسع صورة للأشخاص الذين موّلوا هذه التجارة بالاعتماد على سجلات الشركات وشهادات الميلاد والوفاة والزواج والوصايا والسجلات السياسية.
حدد الباحثون نحو 13 ألف شخص استثمروا في تجارة العبيد منذ أولى رحلات جون هوكينز في ستينيات القرن السادس عشر حتى إلغاء التجارة، حيث اختطفت السفن وشبكات التجارة البريطانية أكثر من 3 ملايين رجل وامرأة وطفل أفريقي، ونقلتهم قسرا عبر المحيط الأطلسي إلى المزارع الاستعمارية في الأمريكتين ومنطقة الكاريبي.
كشف السجل والأبحاث المرتبطة به عن تفاصيل صادمة لعمق التجارة داخل مفاصل الدولة البريطانية تاريخيا، وشمل ذلك العائلة المالكة بدءا من الملكة إليزابيث الأولى وصولا إلى الملوك لاحقا، حيث قادوا وتمولوا شركات مثل "الشركة الأفريقية الملكية"، وكان الأفارقة المستعبدون يُوسمون أحيانا بعلامة التاج الملكي بالنار على أجسادهم. كما تورط أكثر من 100 عضو برلماني من حزبي "توري" و"ويغ"، وعشرات من مؤسسي ومديري بنك إنجلترا الأوائل، إضافة إلى 45 من رجال دين كنيسة إنجلترا ونحو ألف امرأة من المستثمرات.
ظهرت في السجل أسماء بارزة من بينها الملك جيمس الثاني، والملحن جورج فريدريك هاندل، والفيلسوف جون لوك. وتعود جذور الدور الملكي إلى القرن السادس عشر عندما دعمت الملكة إليزابيث الأولى رحلات القرصان المفوض جون هوكينز. وبعد استعادة الملكية عام 1660، أصبح تورط التاج ممنهجا عبر تأسيس شركات مرخصة، أبرزها "الشركة الأفريقية الملكية" عام 1672، والتي نقلت ما لا يقل عن 150 ألف أفريقي عبر الأطلسي بقيادة الملك جيمس الثاني وابن عمه الأمير روبرت.
امتدت المنظومة إلى المدن الساحلية مثل بريستول وليفربول؛ حيث جهز التاجر ريتشارد فار ما لا يقل عن 38 سفينة، وجهز جيمس لاروش 105 سفن، بينما شارك آرثر هيوود وويليام إيرل في مئات الرحلات لنقل الأسرى الأفارقة. كما وثقت السجلات الظروف القاسية التي أودت بحياة الآلاف على متن السفن التي سيرتها شخصيات مثل روبرت هيسهام وشقيقه ويليام، إضافة إلى "شركة بحر الجنوب".
أقر البرلمان في عام 1750 قانونا أنهى احتكار "شركة أفريقيا الملكية" وكرّس نظام "التجارة الحرة" لتصبح تجارة العبيد جزءا معلنا من السياسة الاقتصادية للدولة. وفي عام 1833، عندما ألغى البرلمان العبودية، دفعت الحكومة البريطانية 20 مليون جنيه إسترليني تعويضات لمالكي المستعبدين دون منح أي تعويض للمستعبدين أنفسهم، ودخلت تلك الثروات في بنية المجتمع البريطاني ومولت المؤسسات المختلفة.
كشفت أبحاث المؤرخ نيكولاس رادبورن عن رسالة من مجلس إدارة "شركة بحر الجنوب" عام 1714 توضح توجيهات بوسم المستعبدين بقطعة معدنية تحمل رمز التاج البريطاني على الكتف الأيسر بعد تسخينها حتى تحمر.
يأتي نشر السجل وسط تصاعد الجدل حول التعويضات والاعتذار عن العبودية، وفي ظل تصويت الأمم المتحدة لصالح إعلان وصف الاتجار التاريخي بالأفارقة بأنه أفظع جريمة ضد الإنسانية، وتقديم وفد رسمي من جامايكا التماسا إلى الملك تشارلز يطلب رأيا قانونيا بشأن شرعية الموقف البريطاني، بينما يواصل الملك والجهات الرسمية التعامل مع هذه المطالبات والدعوات النقاشية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة