قطر
اقتصاد

مستقبل الممرات البرية في سوريا.. هل تصبح بديلة لمضايق الطاقة العالمية وسط أزمات النقل البحري؟

الجزيرة١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٤ ص0 مشاهدة
مستقبل الممرات البرية في سوريا.. هل تصبح بديلة لمضايق الطاقة العالمية وسط أزمات النقل البحري؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة الممرات البحرية واستهداف "شرق-غرب".. هل تنفتح بوابة الممرات البرية أمام سوريا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه منظومة نقل الطاقة والتجارة العالمية نحو واحدة من أعقد أزماتها الإستراتيجية في الشرق الأوسط، فمع توالي اضطرابات مضيق هرمز والمخاوف المتزايدة من شلل كامل في مضيق باب المندب، جاء الإغلاق الاحترازي لخط أنابيب "شرق – غرب" السعودي إثر تعرضه لستهدافات بمسيرات ليُعيد رسم خريطة الإمدادات الإقليمية، ويطرح أسئلة حتمية حول البدائل البرية المتاحة، ومدى قدرة سوريا على التموضع مجددا في قلب هذه المعادلة.

وتُلقي هذه التطورات المتسارعة بظلالها على خيارات أمن الطاقة العالمي، محوّلة الجغرافيا البرية السورية من منطقة تحيط بها الأزمات إلى ممر بري بديل يُعاد تقييم جدواه ضمن نقاشات جدية على الصعيدين الإقليمي والدولي، في ظل مخاطر عالية التكلفة للاعتماد الحصري على الشرايين البحرية.

وفي هذا السياق، يوضح المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد باطرفي أن المنطقة تواجه أزمة أوسع من مجرد اضطراب مؤقت، مؤكدا أن الممرين يمثلان نقطتي اختناق إستراتيجيتين للتجارة والطاقة، مما يدفع الدول والشركات للبحث عن مسارات بديلة أكثر أمنا واستقرارا. ويشير باطرفي إلى أن استهداف خط "شرق – غرب" يكشف ضرورة تنويع مسارات النقل بحرا وبرا، مكتسبة مشاريع الربط البري والسككي مع مضيق هرمز وسوريا وتركيا بعدا إستراتيجيا.

وعلى الصعيد السوري، ورغم الفرص المرتقبة، تحمل الانعكاسات المباشرة طابعا داهما في المدى القريب، لا سيما في ظل مرحلة التعافي المتزامنة مع التغيرات السياسية الداخلية وسقوط النظام المخلوع. ويسلط مستشار الاقتصاد والاستثمار المختص في الشؤون الدولية، جلال بكر، الضوء على حتمية التأثر السوري بأسعار الطاقة، موضحا أن الاقتصاد السوري جزء من المنظومة الدولية وسيتأثر، إلا أن وطأة التأثير ستكون أقل لبدء إنتاج النفط داخل سوريا.

ويتقاطع هذا التوصيف مع قراءة الدكتور باطرفي الذي يؤكد سلبية التداعيات المباشرة على معيشة المواطن وإعادة الإعمار، مشيرا إلى أن البلاد تمر بمرحلة إعادة بناء تحتاج للطاقة والمواد الخام والمعدات، وأن أي ارتفاع في الأسعار سينعكس على تكلفة الاستيراد والإعمار والمعيشة.

وعلى النقيض من سنوات العزلة والانسداد الجيوسياسي، تصعد الرؤى التحليلية التي تشير إلى قدرة الجغرافيا السورية على الاستفادة من تذبذب أمن المضائق لتتحول إلى حلقة وصل حيوية. وينوه الأستاذ جلال بكر بأن الانفتاح السياسي الجديد يشكل ركيزة أساسية لصياغة حلول مستدامة، مؤكدا أن الحلول الجغرافية البرية أصبحت متاحة بعد تحرير سوريا وسقوط نظام الطاغية لتكون حلا للمنطقة الإقليمية وحلقة الوصل بين دول الشرق الأوسط وخاصة الخليج وأيضا بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

ويوضح الدكتور خالد باطرفي أن الممرات البرية عبر سوريا لا تطرح نفسها كبديل كامل وشامل لخطوط الملاحة البحرية في هرمز وباب المندب، بل كركيزة لوجستية تُحقق مبدأ "تعدد الخيارات" في مفهوم الأمن الاقتصادي. وتتيح مرحلة التعافي للشركات السعودية فرصا واعدة للاستثمار في الداخل السوري ضمن مجالات حيوية كمواد البناء، والبتروكيماويات، والصناعات الغذائية والدوائية، والخدمات اللوجستية.

وتظل هذه الآفاق مرتهنة بقدرة المؤسسات السورية على ترسيخ بيئة تشريعية وأمنية قادرة على استيعاب الاستثمارات الكبرى، حيث يرى بكر ضرورة الإصلاح التشريعي والمؤسسي وتأسيس الأنظمة والهيكلية لمستوى اقتصادي جديد، محذرا من إغفال التخطيط طويل الأمد. وفي المنزع ذاته، يشدد باطرفي على الاستحقاقات الميدانية والتنظيمية التي يطلبها رأس المال، موضحا أن تحويل هذه الإمكانات إلى واقع يتطلب الأمن والاستقرار، واستعادة الدولة سيطرتها على الطرق والمعابر، وتطوير البنية التحتية، وتحديث الأنظمة الجمركية والاستثمارية والمصرفية.

شارك الخبر: