قطر
سياسة

سقوط حر واختباء ليومين.. تفاصيل عملية إنقاذ أمريكية معقدة داخل الأراضي الإيرانية

الجزيرة١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣٤ ص0 مشاهدة
سقوط حر واختباء ليومين.. تفاصيل عملية إنقاذ أمريكية معقدة داخل الأراضي الإيرانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سقط بلا مظلة واختبأ يومين.. تفاصيل عملية إنقاذ أمريكية داخل إيران" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية النقاب عن تفاصيل إنقاذ ضابط في سلاح الجو الأمريكي داخل منطقة جبلية في صحراء إيران، في مهمة وُصفت بأنها إحدى أكثر عمليات الإنقاذ تعقيدا في التاريخ العسكري الأمريكي، وشاركت فيها قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية للمرة الأولى منذ 46 عاما.

وكان الطاقم، الذي يحمل نداء المهمة "دودي 44"، ينفذ ليلة الثاني من أبريل/نيسان الماضي ضربة على منشآت صناعية مرتبطة ببرنامج إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ، في منطقة جبلية جنوب مدينة أصفهان، بالقرب من موقع كانت إيران تحتفظ فيه بجزء كبير من موادها النووية عالية التخصيب، وفق قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر.

وأُسقطت المقاتلة الأمريكية "إف15-إي"، التي تبلغ قيمتها نحو 30 مليون دولار، بصاروخ محمول على الكتف، وهو نوع من الصواريخ يمكن أن تبلغ كلفته نحو 100 ألف دولار، بينما كان على متنها طاقم مكون من ضابطين أحدهما الطيار ويُعرف بالرمز "ألفا" والثاني في المقعد الخلفي ضابط متخصص في أنظمة الأسلحة ويُعرف بالرمز "برافو".

وفق المعلومات التي عُرضت في برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس نيوز"، فإن كلا من "ألفا" و"برافو" اضطرا إلى استخدام مقعدي القذف للخروج الآمن بعد إدراكهما استحالة إنقاذ المقاتلة من التحطم عقب تعرضها لهجوم. وفي حين نجا "ألفا"، الذي هبط بأمان وتم إنقاذه ليلتحق مجددا بالقوات الجوية، سقط "برافو" سقوطا حرا نحو الأرض بسرعة قُدرت بما يتراوح بين 70 ميلا و100 ميل في الساعة (نحو 113-161 كيلومترا في الساعة)، إذ تسبب صاروخ إيراني في إتلاف مظلته.

وقال "برافو" إن إصابة المقاتلة كانت أشبه بالاصطدام بقطار شحن، مشيرا إلى أنه و"ألفا" حاولا فعل كل ما بوسععليهما لإنقاذ الطائرة، لكن سرعان ما اتضح أن ذلك غير ممكن، فقذفا نفسيهما منها. وأضاف للشبكة الأمريكية، في أول ظهور علني له بعد الحادث في وسائل الإعلام: "في لحظة ما، عندما نظرت إلى الأعلى ولم أرَ مظلة، كان ذلك أكثر المشاهد رعبا في حياتي".

وأصيب الضابط بكسور في الظهر والذراع والكتف جراء ارتطامه بالأرض بتلك السرعة العالية، لكنه تمكن، وفق إفادته، من الاختباء والبقاء على قيد الحياة لمدة يومين "خلف خطوط العدو" في منطقة تحيط بها منحدرات صخرية قبل أن يتم إنقاذه. بحسب الإفادات التي جمعتها "سي بي إس نيوز"، وصلت أنباء إسقاط طاقم الطائرة إلى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في منتصف الليل، وقال إنه بدأ على الفور بحث الخطوات التالية، متسائلا عن سلامة أفراد الطاقم وما إذا كانت إيران قد علمت بما حدث.

وفي غضون ذلك، كانت وسائل الإعلام الإيرانية قد نشرت بالفعل صورا لحطام الطائرة، كما ظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت لمجموعات إيرانية مسلحة تحاول تعقب أفراد الطاقم. ووفقا لمعلومات نقلتها الشبكة عن مصادر عسكرية أمريكية، فقد اقترب الإيرانيون بضع مئات من الأمتار من موقع "برافو". ونقلت عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين قوله: "كانت هناك نية واضحة لدى القوات البرية الإيرانية للعثور على هذين الرجلين".

وبعد نحو 6 ساعات من إسقاط المقاتلة، تمكنت القوات الأمريكية من إنقاذ "ألفا" في عملية نهارية محفوفة بالمخاطر، تعرضت خلالها مروحيات قوة الإنقاذ لإطلاق النار، لكن القوة لم تتمكن من العثور على "برافو" واضطرت إلى الانسحاب. ومع حلول ليل اليوم الأول في إيران، نجح "برافو" في إرسال رسالة إلى الجانب الأمريكي، أبلغ فيها الجيش بإصابته، كما أوضح أنه لا يزال قادرا على التحرك.

ولعبت وكالة الاستخبارات المركزية لاحقا دورا محوريا في تعقب "برافو"، إذ أطلقت حملة تضليل متعددة المحاور لإرباك القوات الإيرانية، كما استخدمت تقنيات سرية للغاية لتحديد موقعه بدقة. وكشفت "سي بي إس نيوز" عن مقطع فيديو رُفعت عنه السرية مؤخرا، أظهر قاذفات وطائرات أمريكية بدون طيار وهي تضرب قوات الحرس الثوري الإيراني بالقرب من مكان اختبائه.

وذكر الأدميرال براد كوبر أن أكثر من 90 عسكريا أمريكيا شاركوا في العملية على الأرض، وهي المرة الأولى التي تطأ فيها أقدام قوات أمريكية الأراضي الإيرانية منذ 46 عاما. ومع استعادة عناصر القوات الخاصة "برافو"، فشلت طائرات الإنقاذ في الإقلاع مجددا بعد أن علقت عجلات الهبوط في رمال الصحراء، مما دفع وحدة سرية تابعة للقوات الجوية إلى التدخل لتدمير الطائرتين العالقتين ومروحيات "ليتل بيرد" للحيلولة دون وقوع تقنياتها في أيدي الإيرانيين.

شارك الخبر: