قطر
سياسة

أزمة الصحافة المستقلة في تونس: من ملاحقة الصحفيين إلى تقييد المؤسسات والتمويل

الجزيرة١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٠ ص0 مشاهدة
أزمة الصحافة المستقلة في تونس: من ملاحقة الصحفيين إلى تقييد المؤسسات والتمويل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الصحفي إلى المؤسسة.. ماذا بقي للصحافة المستقلة في تونس؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتكرر وقفات الصحفيين التونسيين واحتجاجاتهم في الشوارع وسط إجراءات وملاحقات قضائية وتضييقات متزايدة تستهدف حرية الإعلام. ولم تعد الصعوبات تقتصر على ما ينشره الصحفي الفرد، بل امتدت لتشمل بيئة العمل بأكملها، بما في ذلك الوصول إلى المعلومة، والتصوير الميداني، وقدرة المؤسسات الإعلامية على الاستمرار في ظل أزمة اقتصادية هيكلية وضغوط قانونية ومالية غير مسبوقة.

ويبرز ملف توقيف الصحفي محمد اليوسفي، رئيس تحرير موقع 'الكتيبة'، كأحدث حلقات هذا المسار بعد إيقافه أثناء توجهه إلى إذاعة 'إكسبراس أف أم' وتوجيه تهم تتعلق بالإثراء غير المشروع وتبييض الأموال، وهو ما تعتبره نقابة الصحفيين ملاحقة مرتبطة بعمله المهني. وأكد نقيب الصحفيين التونسيين زياد الدبار أن ما يواجهه القطاع يمثل هجمة غير معتادة تمتد لتشمل حملات على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الصحفيين وعائلاتهم، فضلاً عن تحول تهم التمويل إلى عنوان للمرحلة الحالية.

وعلى الصعيد التشريعي، يبقى المرسوم 54، الصادر في سبتمبر/أيلول 2022، مصدر قلق رئيسي للصحفيين بسبب عقوباته السجنية المشددة على نشر الأخبار، في وقت تطالب فيه النقابة باعتماد المرسوم 115 المنظم للصحافة والطباعة والنشر والمؤرخ في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. ورغم ضمانات دستور 2022 في الفصلين 37 و38 لحرية التعبير والنفاذ إلى المعلومة، ترى منظمات حقوقية فجوة متزايدة بين هذه النصوص والواقع الميداني، خصوصاً مع تراجع تونس إلى المرتبة 137 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026 وفق منظمة مراسلون بلا حدود.

ولم تقف الضغوط عند الأفراد، بل طالت الجمعيات الحاضنة لوسائل الإعلام المستقلة مثل جمعية 'الخط' الناشرة لموقع 'إنكفاضة' وجمعية 'نواة' الناشرة لموقع 'نواة'، اللتين واجهتا إجراءات تعليق وتحقيق مالي ضمن مسار تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي. كما يعاني الصحفيون ميدانياً من عراقيل في الحصول على تراخيص التصوير وبطاقات الصحفيين المهنيين، فضلاً عن تأخر اعتماد المراسلين الأجانب وصعوبات النفاذ إلى المعلومات التي رصدتها تقارير منظمة مراسلون بلا حدود.

وتتداخل هذه التعقيدات القانونية مع أزمة اقتصادية هيكلية تضرب قطاع الإعلام، متأثراً بتراجع موارد الإعلان وضعف النماذج الاقتصادية، في حين يواصل الإعلام العمومي، الذي خصصت له الدولة ميزانيات للإذاعة والتلفزة ووكالة تونس أفريقيا للأنباء، تلقي الدعم الحكومي وسط دعوات رئاسية لإنقاذ مؤسسات مثل 'لابرس' و'الصباح'. وتتجلى التداعيات الإنسانية لهذه الأزمات في قضايا السجن التي طالت أسماء مثل مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وما تخلفه من معاناة اجتماعية ونفسية لعائلاتهم، لتتحول المعركة في النهاية من مجرد قضية صحفي إلى اختبار حقيقي لاستمرار مؤسسات الصحافة المستقلة وحرية التعبير في تونس.

شارك الخبر: