بين إسرائيل العبرية وبيروبيجان اليديشية: جذور المشكلة اليهودية ومشاريع الاستيطان


هذا الخبر بعنوان "المشكلة اليهودية ومشروعات الاستيطان بين إسرائيل "العبرية" وبيروبيجان "اليديشية"" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سلسلة وثائقية من 9 حلقات، بعنوان "التراث: الحضارة واليهود"، أذاعتها شبكة التلفزة العامة الأمريكية (PBS) عام 1984، تحدّث أبا إيبان، وزير خارجية إسرائيل الأسبق (1915-2002)، عن تاريخ اليهود وعلاقتهم بالغرب، مشيرا إلى أنهم يعيشون عصرهم الذهبي الثالث. وعندما سُئل عن العصر الذهبي الثاني، أجاب بأنه كان في ظل الإسلام. فبعد هزيمة القبائل اليهودية بمستوطنات يثرب وخيبر وفدك وتيماء، انتهت أسباب الصراع وانتشروا في أنحاء دولة الخلافة، وازدهرت أحوالهم تحت أحكام الشريعة الإسلامية حتى قيام دولة المشروع الصهيوني.
تاريخيا، كانت علاقة اليهود بالغرب محكومة بمحددات دينية وحضارية وجيوسياسية تمثلت في المشكلة اليهودية والمشروع الإمبريالي الغربي، حيث لم تتقبل المجتمعات المسيحية الأوروبية وجودا يهوديا مستقرا. وشهدت أوروبا موجات اضطهاد وترحيل جماعي وتمييز، لتأتي الدساتير وحقوق المواطنة لاحقا في خدمة المشروع الإمبريالي وتفكيك نظام الإقطاع، مما فاقم المشكلة اليهودية وفتح الباب أمام المشروع الصهيوني.
وسط هذه التقاطعات، ظهر الحل الاشتراكي السوفياتي المتمثل في "بيروبيجان" لتكون وطنا قوميا لليهود السوفيات. ولم تكن مقاطعة بيروبيجان، الواقعة في الشرق الأقصى السوفياتي بجوار منشوريا وقريبا من جزر اليابان، معروفة للجمهور العربي حتى نشرت مجلة "العربي" الكويتية استطلاعا حولها عام 1987، وقبل ذلك كتاب الدبلوماسي العراقي نجدة فتحي صفوة عام 1973. وقد تأسست المقاطعة ذات الحكم الذاتي عام 1928 لتكون محطة قطارات تحولت لاحقا إلى مقاطعة بمساحة تعادل فلسطين ولبنان معا.
سعت السلطات السوفياتية بقيادة جوزيف ستالين من خلال مشروع بيروبيجان إلى إيجاد حل اشتراكي سلمي للمشكلة اليهودية، وإعادة توطين اليهود في مناطق الإنتاج، وإعمار المناطق الحدودية الخالية، وصرف اليهود عن الانخراط في الحركة الصهيونية الناشطة التي قادها ليون بينسكر وغيره. ورغم الدعم الحكومي والإعلامي، لم يرق المشروع إلى مستوى الطموحات، خصوصا مع تناقضه مع أطروحات فلاديمير لينين وجوزيف ستالين حول المسألة القومية، وتفضيل ستالين لاحقا التنافس مع الغرب واستقطاب المشروع الصهيوني.
أخيرا، لم يصمد الحل السوفياتي طويلا أمام الآلة الصهيونية والغربية التي استقطبت اليهود السوفيات للهجرة نحو فلسطين لدوافع اقتصادية غالبا. ورغم تراجع الأعداد اليهودية في بيروبيجان اليوم، لا تزال المدينة تحتفظ بوضعها القانوني وثقافتها اليديشية، مما يعكس تجارب تاريخية متباينة في معالجة المسألة اليهودية بين الشرق والغرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة