دروس الحرب وما بعده: خمسة تحولات إستراتيجية يجب على الخليج إنجازها


هذا الخبر بعنوان "خمسة مقابل خمسة.. ماذا يجب أن يتغير في الخليج بعد الحرب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هناك حروب تنتهي حين تتوقف المدافع، وأخرى تستمر آثارها طويلا بعد ذلك؛ في الاقتصاد والسياسة والأمن والإعلام، وفي الطريقة التي تنظر بها الدول إلى مصالحها وموقعها في العالم. والحرب التي تعيشها المنطقة اليوم لم تنته بعد، لكن هذا لا يمنع من قراءة ما كشفته حتى الآن، إذ تمنح الأزمات الكبرى الدول فرصة نادرة لرؤية نقاط الضعف وإعادة بناء خياراتها قبل الأزمة التالية.
وقد سبق أن مر الخليج باختبار مشابه، وإن كان مختلفا في طبيعته، خلال أزمة كورونا، حيث تعطلت قطاعات الطيران، والسياحة، والفنادق، والفعاليات، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة، وكان الدرس الأهم هو تجنب الاعتماد على مسار واحد وبناء "بدائل مرنة". ويمكن اختصار ما يحتاج الخليج إلى مراجعته في معادلة "خمسة مقابل خمسة": خمسة ملفات رئيسية، وخمسة تحولات إستراتيجية داخل كل ملف.
أولا: اقتصاديا.. من تنويع الدخل إلى تنويع الخيارات
يبقى النفط والغاز جزءا أساسيا من الاقتصاد الخليجي، لكن الاعتماد على طريق واحد لتصديرهما يمثل نقطة ضعف إستراتيجية، ولذلك يجب توسيع البدائل عبر خطوط الأنابيب والموانئ ومرافق التخزين ومسارات النقل المختلفة بحيث لا يتحول تعطل مضيق هرمز إلى شلل للاقتصاد كله. كما لا يكفي تنويع الدخل فحسب، بل يجب أن تكون القطاعات نفسها متنوعة في طبيعة مخاطرها لتشمل الصناعة والتكنولوجيا والغذاء والدواء والخدمات اللوجيستية والاقتصاد الرقمي. وتشمل التحولات أيضا الاستثمار الخارجي الإستراتيجي، وبناء شراكات أعمق مع الشركات العالمية الكبرى، وتعزيز الحوكمة لضمان حماية المال العام.
ثانيا: سياسيا.. من العلاقات المتفرقة إلى النفوذ الخليجي
يمتلك الخليج علاقات سياسية واسعة ومؤثرة، لكن القوة ما زالت موزعة بين الدول. المطلوب هو تحرك خليجي أكثر تنسيقا في الملفات الكبرى والعواصم العالمية مثل واشنطن وبروكسل وبكين وموسكو. كما يجب الاستثمار في قدرات الوساطة، وتطوير "مصانع القرار" من مراكز دراسات وجامعات وشبكات خبراء، مع الاستفادة من نقاط القوة المختلفة داخل مجلس التعاون ضمن رؤية شاملة للردع.
ثالثا: عسكريا.. من الاعتماد على الحماية إلى امتلاك الردع
أكدت الحرب الحالية تغير طبيعة المعارك عبر المسيّرات والأسلحة منخفضة الكلفة والحرب الإلكترونية، مما يفرض مراجعة العقيدة الأمنية الخليجية. ويشمل ذلك تطوير دفاعات متعددة الطبقات، والاستثمار في تقنيات اعتراض أقل كلفة، وتعزيز التصنيع العسكري والقدرات الوطنية، وزيادة التكامل بين القوات الخليجية لبناء مفهوم واضح للردع يجمع بين القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية.
رابعا: إعلاميا.. من امتلاك الإعلام إلى امتلاك الرواية
معركة الرواية قد تمتد أشهرا وسنوات بينما المعركة العسكرية تنتهي خلال أسابيع. يمتلك الخليج وسائل إعلام قوية ومحطات ذات تأثير عالمي، لكن امتلاك المنصات لا يعني امتلاك الرواية. يتطلب الأمر بناء إستراتيجية تشمل مراقبة الروايات المتنافسة، وخبراء يفهمون الجمهور العالمي، ومحتوى بلغات متعددة، وتنسيق أكبر لتقديم الرواية الخليجية والدفاع عنها.
خامسا: اجتماعيا وسياديا.. من الانغلاق إلى الشراكة الذكية
السيادة قيمة أساسية، لكن مفهوم السيادة الاقتصادية يحتاج إلى قراءة تناسب عالما أصبحت فيه الشركات والتكنولوجيا جزءا من قوة الدول. الشراكة مع الشركات العالمية لا تعني التخلي عن الثروة الوطنية بل استدعاء الخبرة والتكنولوجيا ضمن ضوابط تحفظ القرار والمصلحة الوطنية. في النهاية، أثبتت الأزمات أن المرونة بأبعادها المختلفة هي أساس الأمن القومي المستقبلي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة