أزمة التوجيهي في الأردن: تعديلات مستمرة تضاعف أعباء العائلات وتربك المنظومة التعليمية


هذا الخبر بعنوان "تعديلات التوجيهي في الأردن.. إصلاحات متلاحقة تضاعف أعباء الأسر وتربك الطلبة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد شهادة الثانوية العامة "التوجيهي" في الأردن مجرد محطة عادية ينتظرها الطلبة والأسر لتقرير مستقبلهم الجامعي، بل أصبحت بفعل التعديلات المتلاحقة نظاماً متغيراً يفرض أعباء إضافية على الميدان التربوي والعائلات، وسط نقاشات حول سرعة إقرار الإصلاحات ومدى توافقها مع متطلبات التعليم وسوق العمل.
ومع كل تعديل في بنية الثانوية العامة، يواجه الطلبة وأولياء الأمور مناهج ومسارات ومواد دراسية مستحدثة، يترافق ذلك مع مخاوف من أن تتجاوز سرعة تنفيذ القرارات قدرة المدارس والطلبة على استيعابها.
وتوضح عضو مجلس النواب الأردني ولجنة التربية والتعليم هدى العتوم أن الثانوية العامة باتت عرضة لتعديلات هيكلية متكررة مع تولي كل وزير جديد مهامه، مبينة أن النظام الحالي يحدد مسار الطالب منذ الصف التاسع، ليتم توجيهه في الصف العاشر إما نحو المسار الأكاديمي المتفرع إلى أربعة حقول، أو المسار المهني "بيتك" المكون من 14 مساراً.
ولم يقتصر الأمر على تنوع الخيارات، بل امتد لتنفيذ امتحانات الثانوية العامة على عامين، وهو ما ترى هدى العتوم أنه ضاعف الأعباء المعلنة على الأسر الأردنية بدلاً من تخفيف الضغوط التي سعت الإصلاحات التعليمية لمعالجتها.
ووجهت البرلمانية انتقادات لوتيرة الانتقال السريع إلى نظام "بيتك"، لافتة إلى توقيع الاتفاقية في أواخر مايو/أيار 2023 وبدء تطبيق النظام في أواخر أغسطس/آب من العام ذاته، مما وضع الميدان التربوي والطلبة وأولياء الأمور أمام تغييرات مستمرة في الحقول والمواد الدراسية.
ولا تتوقف المخاوف عند أساليب التطبيق بل تشمل جوهر المسارات ذاتها، حيث يثير توزيع المواد ضمن بعض الحقول الأكاديمية تساؤلات تربوية، لا سيما في الحقل الصحي الذي تبيّن هدى العتوم خلوه من مادتي الفيزياء والرياضيات الأساسيتين لتخصصات الهندسة والعلوم الدقيقة.
وترى البرلمانية أن هذا النمط من التوزيع قد يرجح كفة القدرات المعتمدة على الحفظ على حساب مهارات التفكير المجرد وحل المشكلات الضرورية لإعداد الطلبة للجامعات وسوق العمل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تظهر إشكالية أخرى تتمثل في الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الفعلية، إذ لا تتطابق مخرجات الثانوية العامة ونظام "بيتك" بالشكل الكافي مع احتياجات السوق في الأردن نتيجة غياب التنسيق اللازم بين وزارة التربية والتعليم من جهة، ووزارتي العمل والتخطيط من جهة أخرى.
وبذلك، تتجاوز مسألة التوجيهي حدود الامتحان لتطرح تساؤلاً أوسع حول مسار الإصلاح التعليمي في الأردن بين بناء نظام مستقر مرتبط بالمستقبل، أو استمرار كثرة التغييرات وسرعتها كمصدر إضافي للارتباك.
وفي ظل بقاء هذه المخاوف قائمة بالشارع الأردني، تتصاعد المطالبات بأن تستند أي عمليات إعادة هيكلة مستقبلية إلى دراسات وطنية واضحة واستقرار تشريعي وتربوي، لضمان عدم تحمل الطلبة والأسر تكلفة التغيير المتواصل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة