كيف أسهمت الحروب والدمار في إحياء وصياغة ملامح الثقافة والذاكرة العربية؟


هذا الخبر بعنوان "بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم الحروب، تترك الخسائر آثارا عميقة بين حطام المباني وتفاصيل الألم، غير أن هذه المآسي كانت غالبا منطلقاً لبعث القصص من جديد. فمثلما أثمرت دموع أفروديت في الأسطورة زهور شقائق النعمان، استطاعت أقلام وكاميرات المبدعين من لبنان وسورية وفلسطين وغيرها من البلدان العربية التي عانت من الحروب، أن تحيي ذكريات الأوطان وتحفظها من الاندثار تحت ركام الدمار.
يشير المخرج الإيطالي فيديريكو فيليني إلى أن السينما وسيلة لإعادة خلق الحياة، وتواجه الأجيال المعاصرة من الكُتّاب والشعراء وصانعي الأفلام في الدول العربية تحديات كبرى لرواية الألم وحفظ ذاكرة الأوطان. وقد وجد السينمائيون والروائيون طريقهم عبر التركيز على القصص الإنسانية الفردية والدقيقة، مثل التجارب السينمائية الفلسطينية التي سلطت الضوء على تفاصيل المعاناة المستمرة منذ قرابة ثمانين عاما، مستثمرين أعمال مخرجين مثل رشيد مشهراوي وإيليا سليمان لكسر الصور النمطية وتحويل القضية إلى شأن إنساني عالمي، متقاطعين في ذلك مع تجارب الواقعية الإيطالية لروبرتو روسيليني.
وبشجاعة فائقة، وثق مخرجون لبنانيون أهوال الحرب الأهلية اللبنانية كالمخرج مارون بغدادي، بينما عاش طاقم عمل فيلم الكهف للمخرج فراس فياض مغامرة توثيق العمل الطبي تحت الأرض في الغوطة السورية. وفي مجال الأدب، تجاوزت الرواية والشعر حدود النسيان لتصبح ذاكرة جماعية؛ فنجد في الرواية السودانية أعمالا استبقت الأحداث مثل روايات منصور الصويم وعبد العزيز بركة ساكن، إضافة إلى إسهامات ربيعي جابر وإلياس الكوري في توثيق الحرب اللبنانية، وقصائد محمود درويش وراشد حسين وسميح القاسم وتميم البرغوثي وسعدي يوسف التي أرخت للوجع الفلسطيني والعراقي.
ولم يكن المهجر سوى مساحة جديدة لحمل الوطن داخل الحقائب وتحويله إلى طاقة إبداعية، حيث برزت جهود إسماعيل شموط وإدوارد سعيد وسوزان أبو الهوى في إيصال صوت الثقافة والذاكرة العربية إلى العالم بأسره. ورغم ما تعرضت له الذاكرة المادية من طمس وتخريب، مثلما حدث لملامح ومتاحف العراق في عام 2003، إلا أن الإبداع البشري أثبت قدرته على بناء صروح لا تُدمر، لتنتصر الثقافة والكلمة في النهاية على وحشية الخراب.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة