كيف تتجاوز أهمية مضيق هرمز وميناء المخا وعلي الطاهر الجغرافيا لتصبح أوراق ضغط إستراتيجية؟


هذا الخبر بعنوان "هرمز والمخا وعلي الطاهر.. كيف تتحول المواقع الإستراتيجية إلى أوراق ضغط؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاوز أهمية مضيق هرمز وميناء المخا ومرتفعات علي الطاهر حدود مواقعها الجغرافية البحتة، حيث أثارت أنباء سيطرة الحوثيين على مدينة المخا ومينائها اليمني مخاوف جسيمة تتعلق بأمن الملاحة بالقرب من باب المندب. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه مضيق هرمز اختناقا حادا في حركة السفن منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ومצאف التصدير الكبير عبر هرمز، تصاعدت أهمية الموانئ السعودية على البحر الأحمر كمنافذ بديلة، إلا أن طريقها الجنوبي يمر عبر باب المندب الذي يشهد هجمات متصاعدة، مما يطرح تساؤلات حول كفاية هذا البديل في ظل استمرار المخاطر التي تهدد مسار الشحن.
وفي جنوب لبنان، تتخذ الأهمية شكلا مختلفا تتجاوز السيطرة الميدانية، إذ تحولت مرتفعات علي الطاهر إلى عنصر جوهري في معادلة أوسع ترتبط بالانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله.
لا تقتصر خطورة تراجع الملاحة في هرمز على أعداد السفن، بل تمتد لتشمل تحوله إلى ساحة ضغط رئيسية في النزاع. فمع إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاقه والحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، تراجعت أعداد السفن العابرة بشكل ملحوظ مقارنة بفترة ما قبل الحرب التي شهدت تدفق ملايين براميل النفط والغاز المسال يوميا.
ويؤكد الخبراء أن ارتفاع مستوى التهديد يكفي وحدها لدفع شركات الشحن نحو تعليق العبور ورفع تكاليف التأمين، خصوصا وأن السفن داخل الخليج تعجز عن الالتفاف عبر طريق بحري بديل، مما عزز الحاجة الملحة لمنافذ خارجية عبر البحر الأحمر.
برز ميناء ينبع السعودي كمنفذ حيوي لتجاوز أزمة هرمز، غير أن سلامة الشحنات ظلت رهنا بالتطورات الأمنية قرب باب المندب، واقتران ذلك بهجمات الحوثيين. وتكتسب مدينة المخا ومينائها أهمية استراتيجية مضاعفة نظرا لكون طريق تعز-المخا مسارا رئيسيا للإمداد، إلى جانب قرب المدينة من المرتفعات المشرفة على نطاق المضيق، مما يوسع نطاق الرصد والتأثير في الملاحة.
ورغم استمرار حركة عبور بعض السفن، يبقى الفارق جليا بين الاختناق الرقمي لهرمز وبين المخاطر المتصاعدة في باب المندب، فضلا عن الفارق المتمثل في قدرة السفن بين آسيا وأوروبا على تجنب باب المندب بالدوران حول رأس الرجاء الصالح.
تقع مرتفعات علي الطاهر شمال نهر الليطاني بارتفاع يبلغ نحو 600 متر، مشرفة على مسارات الوصل بين الجنوب والبقاع ومدخل إقليم التفاح وجبل الريحان. ومع إعلان بنيامين نتنياهو ويسראל كاتس عن تدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله تحت الأرض في المنطقة واستكمال المنطقة الأمنية، تباينت المواقف بشأن حسم الخلاف حول الوجود العسكري.
ورغم إعلان الاحتلال السيطرة العملياتية على الموقع، لا تزال خريطة الطريق الأمريكية المرتبطة بالانسحاب ونزع السلاح تواجه تعقيدات ورفضا من حزب الله، مما يجعل من علي الطاهر ورقة تفاوض مركزية ترتبط ببوابة الحل الشامل في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة