تقرير دولي يكشف الخرائط الدموية للذخائر العنقودية وتصاعد ضحاياها المدنيين


هذا الخبر بعنوان "كيف تواصل "عناقيد" الموت حصد ضحاياها بعد سنوات؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسلط تقارير "مرصد الذخائر العنقودية 2026" الضوء على أحد أخطر الأسلحة التي تهدد المدنيين، حيث أسقطت طائرات إسرائيلية على لبنان وحدات قنابل عنقودية تضم أكثر من 600 قنبلة. تنتهي الغارات العسكرية دون انفجار بعض تلك القنابل، لتبقى مطمورة في الأرض لسنوات طويلة وتتحول فعلياً إلى ألغام قاتلة تحصد أرواح المدنيين وتصيبهم.
أشار التقرير إلى أن هذه الأسلحة أودت بحياة أو أسببت إصابات لنحو 1063 شخصاً على الأقل حول العالم خلال عام 2025، في حصيلة تعد من بين الأعلى التي سجلها تحالف الذخائر العنقودية. وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش، بصفتها عضواً مؤسساً في التحالف ومساهمة في إعداد التقرير، أن المدنيين مثلوا 87% من إجمالي الضحايا المسجلين، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى بكثير من الأرقام الموثقة.
تُطلق الذخائر العنقودية بواسطة المدفعية والصواريخ والقذائف وقذائف الهاون أو تُسقط عبر الطائرات، لتنفتح في الجو وتنثر عدداً هائلاً من القنيبلات المتفجرة على مساحات واسعة، مما يجعل تأثيرها عشوائياً ومدمراً للمدنيين، لا سيما في المناطق المأهولة. وقد سُجل ضحايا جدد لهذه الأسلحة خلال عام 2025 في تسع دول شملت أفغانستان، كمبوديا، العراق، لاوس، لبنان، ميانمار، روسيا، سوريا، وأوكرانيا.
وفيما يخص الجهات المستخدمة خلال فترة التقرير الممتدة من منتصف 2025 إلى منتصف 2026، فقد رصد استخدام الذخائر العنقودية من قبل دول غير أطراف في الاتفاقية مثل إيران، ميانمار، روسيا، تايلاند، وأوكرانيا. كما استخدمتها تايلاند في كمبوديا إبان النزاع الحدودي عام 2025، واستُخدمت أيضاً في شمال مالي خلال مايو/أيار 2026 دون جزم الجهة المسؤولة، إلى جانب استخدامها المتبادل بين روسيا وأوكرانيا.
وعلى الصعيد الدولي، تحظر اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008 استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو نقلها وتخزينها، وتضم الاتفاقية 112 دولة طرفاً و12 دولة موقعة بعد انضمام فانواتو حديثاً في سبتمبر/أيلول 2025، في حين شهدت المعاهدة أول انسحاب رسمي لدولة طرف تمثل في ليتوانيا خلال مارس/أيار 2025. ورغم غياب أي استخدام مؤكد للأسلحة من قبل الدول الأعضاء منذ اعتماد الاتفاقية، إلا أن دولاً مثل الصين، الهند، إسرائيل، ميانمار، كوريا الشمالية، بولندا، رومانيا، روسيا، وكوريا الجنوبية تواصل إنتاجها، إلى جانب 18 دولة أخرى خارج الاتفاقية.
ولا يقتصر التهديد على الاستخدام العسكري المستمر، بل يمتد لصعوبة إزالة مخلفات الحروب السابقة؛ إذ بلغ التمويل الدولي والوطني المخصص لعمليات الإزالة عام 2025 نحو 116 مليون دولار. وقد تسبب تجميد المساعدات الخارجية الأمريكية في فبراير/أيار 2025 في تعطيل عمليات الإزالة في جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى، فضلاً عن تقليص قدرات إزالة الذخائر في أفغانستان، العراق، وجنوب السودان نتيجة وقف المنح وتراجع مخصصات المانحين.
في هذا السياق، تطالب هيومن رايتس ووتش الدول الأعضاء باستغلال مؤتمر المراجعة الثالث في فيينتيان عاصمة لاوس لإدانة إنتاج ونقل واستخدام هذه الذخائر، وتجديد الالتزام بتوسيع نطاق الحظر العالمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة