مستقبل السلطة الفلسطينية بين المخططات الإسرائيلية وحسابات البقاء السياسي


هذا الخبر بعنوان "هل يتغير الأمر إذا سقط نتنياهو.. أي سلطة فلسطينية تريدها إسرائيل؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتناول الورقة البحثية الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات للباحث حمدي علي حسين المعضلات الكبرى التي تواجه السلطة الفلسطينية، وتحديدًا ما إذا كانت ستبقى أو تنهار، وأي نوع من السلطة تريده إسرائيل فعليًا على الأرض. تحلل الورقة التصورات الإسرائيلية المتنافسة والسجال الفلسطيني الداخلي، لاسيما في ظل التغيرات المتسارعة في جغرافية الضفة الغربية وتوسع المشروع الاستيطاني.
تشير الورقة إلى أن إسرائيل لا تواجه خيارًا ثنائيًا بين وجود السلطة أو إنهائها، بل قد ترغب في بقائها كمؤسسة تدير السكان وتقدم الخدمات وتضبط الأمن، مع إفراغها سياسيًا من مضمونها وتقليص مجالها الجغرافي لمنع تحولها إلى نواة لدولة ذات سيادة.
على صعيد الجغرافيا، تسيطر إسرائيل أمنيًا ومدنيًا على المنطقة (ج) التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، بينما يتوزع الفلسطينيون في المنطقتين (أ) و(ب). ومع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية حتى داخل مناطق (أ) مثل جنين وطولكرم ومخيماتهما، تنتقل صلاحيات واسعة في المنطقة (ج) إلى أجهزة مدنية إسرائيلية مرتبطة بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مما يدمج المستوطنات في النظام الإداري الإسرائيلي ويقلص فرص قيام الدولة الفلسطينية.
ترصد الورقة ثلاث مقاربات إسرائيلية رئيسية تجاه السلطة: الأولى يمثلها بنيامين نتنياهو والكابينت والقاضية بالإبقاء الوظيفي للسلطة مع تقييد دورها السياسي ومنعها من الانهيار أو الاستقلال. والثانية يمثلها اليمين الديني والاستيطاني مثل سموتريتش وإيتمار بن غفير، والتي تدعو إلى تفكيك السلطة وفرض السيادة الإسرائيلية. أما المقاربة الثالثة فتمثلها المؤسسة الأمنية التي ترى في الحفاظ على السلطة ضرورة لمنع الفراغ والفوضى بشرط استمرار وظائفها الأمنية والإدارية.
وفيما يخص الموقف الإسرائيلي الأوسع، تختبر الورقة احتمال تغير السياسات بتغير الحكومات، مستعرضة مواقف شخصيات مثل نفتالي بينيت، ويائير لبيد، وغادي آيزنكوت، ويائير غولان، لتخلص إلى وجود مساحة اتفاق إسرائيلية واسعة ترفض قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة بغض النظر عن الاختلافات الحزبية.
أما على الجانب الفلسطيني، فتتعدد الرؤى بين اتجاه يتمسك بإصلاح السلطة وتقوية مؤسساتها باعتبارها نواة للدولة، واتجاه آخر يدعو إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير. وفي هذا السياق، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومًا لتحديد مواعيد الانتخابات التشريعية والرئاسية، وسط شكوك شعبية حول نزاهتها وإجرائها في مواعيدها وفق استطلاعات الرأي.
تخلص الورقة إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل السلطة: استمرار الوضع القائم بضم تدريجي وسلطة ضعيفة، أو انهيار السلطة وتفككها إلى إدارات محلية منفصلة، أو تعزيز السلطة وإعادة تأهيلها سياسيًا ومؤسسيًا ضمن أفق يقود إلى الدولة، محذرة من أن الخطورة الأكبر تكمن في نجاح السلطة بالبقاء إداريًا ووظيفيًا مع تآكل مشروعها السياسي الأساسي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة