رحلة الأقمشة الدمشقية الأصيلة: أسباب التراجع وكيفية استعادة الألق التراثي


هذا الخبر بعنوان "القماش الدمشقي القديم.. كيف ولماذا تراجع حضوره من الحياة اليومية وهوية المدينة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سوق الخياطين بدمشق القديمة، لم يتبقَ سوى ثلاثة محلات متجاورة لأقمشة دمشق العريقة تتبع لعائلة النقطة (سوريا الآن). بينما تجذب محلات المشغولات الصدفية والنحاسية والصناديق الخشبية السياح للبحث عن الهدايا التذكارية، تظل محلات الأقمشة الدمشقية بعيدة عن اهتمام الزوار وحتى السكان المحليين، رغم ارتباطها الوثيق بتاريخ المدينة وهويتها.
يوضح كمال عزت النقطة، صاحب أحد محلات القماش الدمشقي في سوق الخياطين، أن الجيل الجديد ومواليد ما بعد الألفين يدخلون المحل متسائلين عن ماهية هذه الأقمشة. ومن جانبها، تشرح الباحثة في التراث الشعبي والمتخصصة في الأزياء والمنسوجات الشعبية هتون مقرش أن المنسوجات كانت جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية لدمشق، حيث اشتهرت بصناعات نسيجية متنوعة وثسيرة، وتشكلت حولها حرف عديدة مثل المسدي، والملقي، والمزايكي، والصباغ، والحائك، والدقاق، والتي اندثرت معظمها مع مرور الوقت.
وحول تطور صناعة القماش، يبين التاجر كمال النقطة أن الإنتاج كان قديماً يدوياً بالكامل باستخدام النول العربي الخشبي وخيطي الحرير والقطن، ثم تحول إلى الإنتاج الآلي، ومع دخول مصانع حلب على الخط قبل نحو ربع قرن، أُدخل خيط البولستر مما ساهم في خفض الأسعار. ويُعد البولستر عملياً أكثر في البروكار المخصص للمفروشات لمتانته، بينما يظل البروكار الطبيعي البلدي متفوقاً في الملابس والشالات.
وتتنوع الأقمشة الدمشقية بين الصاية، والبروكار الطبيعي الأغلى ثمناً لدخول خيوط الذهب والفضة في صناعته، بالإضافة إلى الأغباني والألاجا والدامسكو. وتلفت الباحثة هتون مقرش إلى أن تراجع حضور القماش في سوق الهدايا يعود لكونه مادة خاما أو مرتبطة بالمفروشات والملابس، على عكس المشغولات النحاسية والصدفية التي تصل كقطع مكتملة ومحمولة بهوية بصرية واضحة.
وعن المشترين الحاليين، تشير البيانات إلى أن الدول العربية وفي مقدمتها ليبيا، تليها تونس والمغرب، تشكل النسبة الأكبر من زبائن كمال النقطة، إضافة إلى رواج الأقمشة لدى النساء في فلسطين والأردن لاستخدامها في تزيين الفساتين التراثية. وتختتم هتون مقرش بالتأكيد على ضرورة إعادة إدخال القماش الدمشقي إلى الحياة اليومية بصيغ معاصرة كالمنتجات الثقافية والأوشحة والحقائب لاستعادة مكانته الحية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة