قطر
سياسة

صراع النفوذ في مضيق هرمز: من يحدد مسارات العبور الآمن وسط التجاذب بين طهران واشنطن؟

الجزيرة٩ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٤ ص0 مشاهدة
صراع النفوذ في مضيق هرمز: من يحدد مسارات العبور الآمن وسط التجاذب بين طهران واشنطن؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد تحذير طهران من "الممر الأمريكي".. من يحدد مسارات العبور الآمن في هرمز؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن تحذير طهران السفن من عبور "الممر الأمريكي" في مضيق هرمز مجرد رسالة عسكرية جديدة، بل يكشف أن النزاع انتقل من سؤال الإغلاق والفتح إلى سؤال أدق: من يحدد للسفن الطريق الآمن، ومن يملك حق فرض قواعده؟ ففي أحدث التطورات، قال نائب قائد الحرس الثوري إن قواته تفرض السيطرة على المضيق، بينما أكدت واشنطن أن هرمز مفتوح كليا أمام الملاحة التجارية بعد نزع الألغام وتأمين عبور الناقلات.

وبين الروايتين، قالت الخارجية الإيرانية إن محادثاتها مع عُمان بلغت مراحلها النهائية بشأن ممر مؤقت، من دون إعلان رسمي عن اتفاق نافذ أو نشر تفاصيله وخريطته وضماناته. وهنا لا تبدو المشكلة في غياب طريق تعبره السفن، بل في تعدد الجهات التي تعرض طريقا وتضع له شروطا وتملك القدرة على حمايته أو تعطيله.

وفي تقرير للجزيرة أعدته شيماء بوعلام، يظهر مضيق هرمز بوصفه ساحة تتقاطع فيها 4 طبقات من القيود والمسارات: حصار أمريكي يستهدف حركة السفن من الموانئ الإيرانية وإليها، ومنطقة محظورة تلوح طهران بفرضها، وممر بحري تقول إيران إنها تبحثه مع عمان، ومسار تؤكد واشنطن أنها تحميه لتأمين الملاحة. هذا التداخل يغير معنى عبارة "حرية الملاحة"، فالحرية هنا لا تعني فقط أن يكون البحر قابلا للعبور، بل أن تعرف السفينة أي تعليمات تتبع، وأي قوة تحميها، وإذا كان مسارها قد يضعها تحت طائلة العقوبات أو التفتيش أو الاستهداف.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران تعتزم إعلان منطقة محظورة خارج مضيق هرمز، تمتد من خط الحصار الأمريكي إلى مناطق في الخليج، وإن السفن التي تدخلها بقصد العبور قد تدرج في قائمة العقوبات الإيرانية. ويجب التعامل مع ذلك بوصفه إعلانا إيرانيا عن قواعد مقترحة، لا بوصفه ترتيبا نافذا أو معترفا به دوليا.

وفي المقابل، يقدم إيهاب العبسي، مراسل الجزيرة من واشنطن، الرواية الأمريكية نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع قال للجزيرة إن القوات الأمريكية أزالت الألغام، وساعدت مئات من ناقلات النفط والغاز على العبور، بينما أكد متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن واشنطن لن تسمح إيران باستخدام هرمز ورقة ضغط أو تعطيل الملاحة.

لكن المداخلة نفسها تكشف البعد الآخر من السياسة الأمريكية، فالقيادة المركزية قالت إنها حولت مسار 94 سفينة وعطلت سفنا أخرى، قالت إنها لم تلتزم بإجراءات الحصار البحري على إيران. وهنا تكمن المفارقة، فواشنطن تتحدث عن فتح المضيق للتجارة الدولية، لكنها تمارس في الوقت نفسه سلطة عملية على حركة بعض السفن ووجهاتها، وفق صلتها بالموانئ الإيرانية أو بإجراءات الحصار. لذلك لا يصبح السؤال "هل الملاحة مفتوحة؟" بل "مفتوحة لمن؟ ووفق أي شروط؟ وبقرار من أي جهة؟".

وتضيف مداخلة مراسل الجزيرة بابا ولد حرمة من طهران بعدا لا يظهر في خطاب التهديد وحده، فالإمارات وإيران تتحرك في مسارين متوازيين: مسار ردع وتصعيد عبر التلويح بمنطقة محظورة وربطها بالرد على الحصار والضغوط الاقتصادية، ومسار تفاوض وتنظيم عبر الحديث عن ممر مؤقت مع عُمان وإمكانية إيداع ترتيباته لدى المنظمة البحرية الدولية.

ولا تحسم حركة السفن رواية طهران أو رواية واشنطن، فبيانات شركة كبلر أظهرت مرور 7 سفن شحن عبر هرمز أمس الاثنين، مقابل 8 في اليوم السابق، مع تنبيه الشركة إلى أن بعض السفن قد تعبر وهي تطفئ أجهزة التتبع، فلا تظهر في الإحصاءات. وفي الوقت نفسه، قفزت أسعار الغاز الأوروبي 2.3% إلى 75 يورو للميغاواط/ساعة، في مؤشر على أن أزمة هرمز لا تبقى داخل مياه الخليج.

وتكتمل قيمة تحليل أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي، فهو يرى أن المسارين الأمريكي والإيراني يتحركان كخطين متوازيين لا يلتقيان، وأن استقرار الخليج يحتاج إلى توازن يضم إيران ودول الخليج والولايات المتحدة، فالممرات لا تعالج وحدها أصل الأزمة.

شارك الخبر: